تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف يشعر إنسان هذه حاله بكرامته الإنسانية أو يعرف معنى العاطفة القومية والوطنية وهو بلد لا يستطيع أن يجد فيه القوت , ولقد استعاذ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الفقر , وقديما قيل : يكاد الفقر أن يكون كفرا , فضلا عن أن المشتغلين من العمال مهددون باستغلال أصحاب رأس المال وضعف الأجور والإرهاق في العمل , ولم تصدر الحكومات بعد التشريع الكافي لحماية هؤلاء البائسين , وقد ضاعفت حالة الحرب القائمة هذا العدد من المتعطلين وزادت العاملين منهم بؤسا على بؤسهم.

( 3 ) شركات الاحتكار في مصر قد وضعت يدها على مرافق الحياة والمنافع العامة , فالنور والمياه والملح والنقل ونحوها كلها في يد هذه الشركات التي لا ترقب في مصري إلاّ ولا ذمة , والتي تحقق أفحش الأرباح وتضن حتى باستخدام المصريين في أعمالها.

لقد بلغت أرباح شركة المياه منذ تأسست في 27 مايو سنة 1865 إلى سنة 1933 عشرين مليونا من الجنيهات , وقد بلغ التفريط والتهاون بالحكومة المصرية أن باعت حصتها في أرباح الشركة في عهد وزارة رياض باشا (وكان ناظر الشغال حينذاك محمد زكي باشا) بمبلغ عشرين ألفا من الجنيهات مع أن حصتها في صافي الربح من تاريخ البيع وهو 10 يوليو سنة 1899 إلى سنة 1934 فقط مبلغ مليونين ونصف من الجنيهات .

إن في مصر 320 شركة أجنبية تستغل جميع مرافق الحياة , وقد بلغت أرباحها في سنة 1938 الماضية (7.637.482 جنيها) وهذه الشركات جميعا تخالف نصوص العقود في كثير من التصرفات ثم لا يكون التصرف معها إلا متراخيا ضعيفا يفوت الفائدة على الحكومة والجمهور معا.

ولعل من الطريف المبكي أن نقول إن عدد الشركات المصرية إلى سنة 1938 بلغ إحدى عشر شركة فقط مقابل 320 شركة أجنبية.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢١٩