فإذا لاحظنا على جانب هذا أن الأرض تفقد خواصها لضعف المصارف وكثرة الإجهاد , وإنها لهذا السبب تأخذ من السماد الصناعي أضعاف غيرها من التي تقل عنها جودة وخصوبة , وإن عدد السكان يتكاثر تكاثرا سريعا , وإن التوزيع في هذه الأرض يجعل من هذا العدد أربعة ملايين لا يملكون شيئا , ومليونين لا يزيد ملكهم عن نصف فدان ومعظم الباقي لا يزيد ملكه على خمسة أفدنة , علمنا مبلغ الفقر الذي يعانيه الفلاحون المصريون ودرجة إنحطاط مستوى المعيشة بينهم درجة ترعب وتخيف.
إن أربعة ملايين من المصريين لا يحصل أحدهم على ثمانين قرشا في الشهر بشق النفس , فإذا فرضنا أن له زوجة وثلاثة أولاد وهو متوسط ما يكون عليه الحال في الريف المصري بل الأسر المصرية عامة , كان متوسط ما يخص الفرد في العام جنيهين , وهو أقل بكثير مما يعيش به الحمار , فإن يتكلف صاحبه (140 قرشا خمس فدان برسيم و 30 قرشا حملا ونصف الحمل من التبن و 150 قرشا أردب فول و 20 قرشا أربعة قراريط عفش ذرة ومجموعها 340 قرشا) وهو ضعف ما يعيش به الفرد من هؤلاء الآدميين في مصر , وبذلك يكون أربعة ملايين مصري يعيشون اقل من عيشة الحيوان.
ثم إذا نظرت إلى طبقة الملاك الكبار وجدتهم مكبلين بالديون أذلاء للمحاكم والبنوك.
إن البنك العقاري وحده يحوز من الرهون قريبا من نصف مليون فدان , ويبلغ دينه على الملاك المصريين 17 مليونا من الجنيهات إلى أكتوبر سنة 1936 , وهذا بنك واحد.
وقد بلغ ثمن ما نزعت ملكيته للديون من الأرض والمنازل في سنة 1939 (346.256 جنيها) فعلى أي شيء تدل هذه الأرقام؟
( 2 ) العمال في مصر يبلغون (5.718.127) أي نحوا من ستة ملايين عامل , يشكو التعطل (511.119) أي أكثر من نصف مليون لا يجدون شيئا , وهناك الجيوش من حملة الشهادات العاطلين.