واذكروا جيداً أيها الإخوان .. أن كل شعبة من شعبكم وحدة متصلة الروح مؤتلفة القلوب ، جمعتها الغاية السامية علي هدف واحد وأمل واحد وألم واحد وجهاد واحد ، وأن هذه الوحدات المؤتلفة يرتبط بعضها ببعض ويتصل بعضها ببعض ويحن بعضها إلى بعض ويقدر بعضها بعضاً ، وتشعر كل أمة منها أنها لا تتم إلا باخوتها ولا تكمل أخوتها إلا بها ، كلبنات البناء المرصوص يشد بعضه بعضاً ، وأنها جميعاً ترتبط بمركزها العام أوثق ارتباط وأسماه وأعلاه ، روحياً وإدارياً وعملياً ومظهرياً ، وتدور حوله كما تدور المجموعة المتماسكة من الكواكب المنيرة حول محورها الجاذب وأصلها الثابت ، لتحقق بذلك قول الله تبارك وتعالي : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10) .
جهاد
واذكروا جيداً أيها الأخوة أن الله تبارك وتعالي قد بارك جهادكم ونشر فكرتكم وجمع القلوب عليكم ، فلا يمر يوم حتى تتكون لكم شعب وينتصر لمبادئكم عدد غير قليل ممن كانوا يجهلونها أو ييأسون من نجاحها أو يتبرمون بها أو يكيدون لها ، وبذلك وصلت دعوتكم إلى مختلف الطبقات ، وتغلغلت في المجتمعات ، ووجدت الأتباع والأنصار في كل الأوساط البيئات :
ـ آلاف من الشباب المؤمن مستعدون للعمل والجهاد في سبيل الإصلاح الحق .
ـ دور في كل مكان مجهزة للدعوة والإرشاد والتوجيه الصالح .
ـ فرق منظمة تزاول الرياضة البدنية والروحية بلذة وشغف وسرور .
ـ شعب منبثة في القرى والكفور والنجوع والمدن والحواضر تربو علي الخمسمائة تتعاون وتتكاتف وتتسابق في الخيرات .
ـ ألسنة وأقلام مفصحة مبينة تكشف للناس عن جمال الإسلام وروعة الإسلام وحقائق الإسلام.
ـ بعثات مستمرة تنفر في سبيل الله لتتفقه في الدين ولتعلمه الناس .
هذه بعض آثار جهادكم أيها الإخوان ترونها واضحة تتضاعف وتزداد : (ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ) (الأنعام:88) .
تضحية