واذكروا جيداً أيها الإخوة أن دعوتكم أعف الدعوات ، وأن جماعتكم أشرف الجماعات ، وأن مواردكم من جيوبكم لا من جيوب غيركم ، ونفقات دعوتكم من قوت أولادكم ومخصصات بيوتكم وأن أحداً من الناس أو هيئة من الهيئات أو حكومة من الحكومات , أو دولة من الدول .. لا تستطيع أن تجد لها في ذلك منة عليكم , وما ذلك بكثير على دعوة أقل ما يطلب من أهلها النفس والمال :
(إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (التوبة:111) .
إخلاص
اذكروا هذا جيدا ـ أيها الإخوان ـ لا للفخر و لا للمباهاة , ولكن لتعلموا أن الله قد كتب لدعوتكم من الإيمان والإخلاص والفهم والوحدة والتأييد والتضحية ما لم يكتبه لكثير من الدعوات الرائجة السوق , العالية البوق , الفخمة المظاهر , وتلك الصفات هي دعائم الدعوات الصالحة . فاجتهدوا أن تحرصوا عليها كاملة ، وأن تزيدوها في أنفسكم ثباتاً وقوة ، واعلموا أنه ليس لكم في ذلك فضل ولا منة , (بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات:17).
هل نحن قوم غامضون؟
أيها الإخوان المسلمين ..
بعد اثني عشرة عاماً مضت وأنتم تجهرون بدعوتكم وتبلغونها للناس , لا زال هناك فريق يتساءل عن الإخوان المسلمين , ويراهم أمامه جماعة غامضة , فهل أنتم قوم غامضون؟ وسأجيب على هذا السؤال بصراحة ووضوح . وسأتكلم عن غاية الإخوان المسلمين , وعن وسيلتهم وعن موقفهم من الهيئات المختلفة , وعن موقفهم في هذه الظروف الحاضرة التي تظلل الناس حوادثها . والكثير منكم أحاط بذلك علما , وقد سبق لنا أن فصلناه في رسائل الإخوان وكتاباتهم ومحاضراتهم , وإنما نذكر ذلك الآن في إيجاز تذكرة للغافل وتعليما لمن لم يكن يعلم .
غاية الإخوان المسلمين