(2)
أثرها في الحياة الإنسانية
في إمكاننا أن نحكم على أثر هذه العقيدة في الحياة الإنسانية من الواقع التاريخي للأمة الإسلامية التي اعتنقتها وعاشت بها في دنيا الواقع . فإن من فضل الله على هذه الرسالة التي ارتضاها الله للمسلمين ديناً أن منحها واقعاً تاريخياً ضخماً طبقت فيه في واقع الحياة ، فلم تعد مجرد شعارات ، ولا مُثُلاً خيالية ، بل واقعاً مشهوداً يحفظه التاريخ .
ويكفي من آثارها أن تكون قد أخرجت " خَيْرَ أُمةٍ أُخْرِجَتْ للنّاس " في التاريخ البشري كله ، لأنها طبقت القرآن في واقع حياتها ، وأصبحت ترجماناً له بالقدر الذي يتيسّر للبشر أن يبلغوه في حدود بشريتهم .
لذلك يكفينا أن ندرس الواقع التاريخي لهذه الأمة خاصة في أجيالها الأولى ، وجيلها الأول على وجه أخص ، لنتعرف على أثر العقيدة الإسلامية في الحياة الإنسانية في صورة واقعية .
إن أبرز ما في هذه العقيدة هو التوحيد : ويتضح لنا من دراسة الواقع التاريخي أن التوحيد ذو أثر ضخم في حياة الإنسان حينما يعيشه واقعاً فكرياً وشعورياً وسلوكياً .
وأن الإنسان يستطيع حينما يتشبع بالتوحيد على هذه الصورة أن يبذل من الجهد وأن يأتي من الأعمال ما لا يستطيعه الإنسان العادي الخاوي من العقيدة .
لو تصورنا جهازاً ما أخذ شحنته الكهربية المضبوطة من مصدر صاف لا خلل فيه ولا اضطراب ، فقام بمهمته على الوجه الأكمل .. إن هذه أقرب صورة للإنسان المؤمن بعقيدة التوحيد الصافية إيماناً صحيحاً . إنه يأخذ " شحنته " الكاملة من العقيدة ، فيعمل بطاقته الكاملة ويؤدي مهمته على الوجه الأكمل ، لأنه : " في أحسن تقويم " .