تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا : إنها تشمل حركة جسمه وتفكر عقله وانطلاقة روحه . ولكن هذه ليست مستقلة بعضها عن بعض . صحيح أن هناك ساعة تغلب فيها حركة الجسم كالطعام والشراب والجنس وساعة يغلب فيها تفكر العقل كساعات التأمل أو ساعات التفكير في شأن من شئون العلم أو العمل ، وساعة تغلب فيها انطلاقة الروح كساعة التعبد .

ولكنّ الإسلام لا يدع واحدة من هذه تنفصل انفصالاً كاملاً بحيث تنقطع صلتها عن الباقيات .

في الطعام والشراب والجنس .. إلخ ، يتحرى الإنسان الحرام والحلال ويذكر اسم الله . فلا تعود حركة جسد مستقلة !

وفي التفكر كذلك يتوقى الإنسان التفكير الشرير ويتحرى التفكير الخير ، ويتقي الله . فلا يعود تفكراً عقلياً خالصاً !

وفي العبادة الإسلامية يتحرك الجسد ويعمل العقل مع انطلاقة الروح . وخذ الصلاة مثلاً ، إنها ليست انطلاقة روح مستقلة ، إنما يشارك فيها الجسم بالقيام والقعود والركوع والسجود ، ويشارك فيها الفكر بالتدبر في آيات الله ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لَيسَ لَكَ مِنْ صَلاتِكَ إلاّ ما وَعَيْتَ " .

وبذلك يترابط الكائن البشري كله في أداء متطلبات هذه العقيدة فلا ينفصل جسمه عن عقله أو عن روحه !

4- وفي مجال المجموع البشري :

قلنا : إنها تشمل الفرد والجماعة والأمة والدولة .. ونقول هنا : إن هذه العقيدة لا تأخذ أيّا من هذه بمعزل عن الأخرى . فهي لا تنشئ الفرد الصالح بمعايير ، والجماعة الصالحة بمعايير أخرى . إنما هي ذات المعايير وإن اختلفت التكاليف بين الفرد والجماعة .

ركائز الإيمان · الصفحة ٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٥١٥