تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- والإيمان بالقدر عصمة من الوهن والجزع عند حلول المصائب :

فالإنسان عرضة دائماً لأن تصيبه النوائب والأحداث لأن هذه سنة الله في الأرض . وما من بشر في الأرض كلها لا يصاب . على الأقل يصاب بموت عزيز عنده ، إن لم يصب هو شخصياً بما يصيب الناس عادة من أمراض أو آلام .

ومن شأن المصائب أن تهز النفوس . وما من إنسان لا يتأثر بما يصيبه ولو كان صلد المشاعر عديم الاكتراث . ولكن التأثر بالأحداث شيء والوهن والجزع عند حلولها شيء آخر .

لقد تأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لفقد ولده إبراهيم ، ولكنه قال : " إنَّ العَيْنَ لتَدْمَعُ وإنَّ القَلْبَ ليَحْزَنُ ولا نَقُوْلُ إلا ما يُرْضِي ربنا ، وإنا عليك يا إبراهيمُ لمحزونون " .

فأما الوهن الذي يفتِّت العزيمة ويقعد بالإنسان عن معاودة النشاط والانطلاق في الحياة فهو الأمر غير المرغوب . وهو الذي يتعرض له الإنسان حين لا يؤمن بالقدر ولا يسلم له . لذلك يقول الله سبحانه وهو يربي المسلمين :

( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ التغابن : 11 ] .

( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) [ الحديد : 22 ، 23 ] .

وبذلك يسترد الإنسان عزيمته ، ويمضي في طريقه مطمئناً لقدر الله ، يستمد منه مزيداً من العزم ، ويرجو من الله التخفيف .

ولكن عقيدة القدر أصابها في نفوس المسلمين – على مر الزمن – كثير من الانحراف فقد وجدت طوائف ضالة قالت : إن الإنسان مجبر على ما يفعل ، ومن ثم فليس بمسئول !

ركائز الإيمان · الصفحة ٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٥٠٥