تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعوه فأيقنوا أنه لا يموت إلا من كُتِبَ عليه الموت ولو كان في مضجعه في بيته . وأنه إن لم يكن كُتِبَ عليه الموت في تلك اللحظة فكل هول الحرب وكل سهام الأعداء وسيوفهم لن تصيبه بالموت !

وأيقنوا كذلك أنه حين يكون الإنسان في القتال ويموت – بقدر من الله – فأمامه المثوبة والأجر وهو الكاسب بهذا القدر الذي قدره له الله . لذلك كان القتال في سبيل الله أمراً محبباً إلى نفوسهم ، فنصروا الله فنصرهم وثبت أقدامهم كما وعد سبحانه : ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [ محمد : 7 ] .

كذلك كان الإيمان بالقدر على هذه الصورة هو حافزهم للانسياح في الأرض ، سواء لنشر الدعوة ، أو طلب الرزق ، أو اكتشاف المجهول من الأرض . فكان لهم في كل ميدان من هذه الميادين نشاط ملحوظ وآثار مشهودة .

ففي نشر الدعوة نجد أن الإسلام قد امتد من المحيط غربا إلى الهند شرقا في فترة من الزمن لا تتجاوز نصف قرن !! وهي سرعة لا مثيل لها في التاريخ ! وانتشر مع الإسلام سلطان الدولة الإسلامية بما أرهب أعداء الله ، وانتشر معه كذلك اللسان العربي بسرعة تفوق الوصف في انتشار اللغات في الأرض .

وفي ميدان طلب الرزق تدفقت الثروات على العالم الإسلامي حتى صار المسلمون أغنى أمة في الأرض ، لأنهم يجوبون البحار والقفار تجاراً وصناعاً فيأتي إليهم المال من كل سبيل ، وتتاح معه فرصة العمران والحضارة .

وفي ميدان الكشف الجغرافي كان المسلمون هم الذين ارتادوا البقاع المجهولة – أول من ارتادها – ورسموا لها الخرائط الجغرافية الدقيقة التي مكنت فاسكوداجاما وماجلان فيما بعد من القيام برحلاتهما حول إفريقيا وآسيا ، كما كشفوا منابع النيل ورسموا خرائطه التي جاء المكتشفون الأوربيون على هداها من بعد ليزعموا أنهم هم المكتشفون !

وهكذا امتدت الحياة بجميع صورها شرقاً وغرباً بهذا الدافع الإيماني العميق .

ركائز الإيمان · الصفحة ٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٥٠٤