تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتقاتل الناس ، ويموت منهم من يموت ، ولكنهم يموتون وهم يقاتلون في سبيل هذا المتاع الأرضي ، فإذا قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً ، أو في سبيل الحق المجرد الذي لا مصلحة لهم فيه مباشرة ، هزوا أكتافهم وأعرضوا عنك ، إن لم يهبّوا لمقاتلتك أنت ، لأنك تدعوهم إلى شيء يفسد عليهم مصالح الدنيا ومتاع الأرض !

ومن ثم تهبط القيم في الجاهليات وتنحصر الآفاق ، كما يضعف الضمير وتفسد الأخلاق . إنه لا شيء يرفع الإنسان من ثقلة الأرض – بعد الإيمان بالله – إلا الإيمان باليوم الآخر . الإيمان بأن كل متاع زائل يتنازل عنه الإنسان في الحياة الدنيا – طاعةً لله والتزاماً بأمره – يعوض عنه في الآخرة متاعاً أشفّ وأعلى وأخلد وأبقى . والإيمان في ذات الوقت بأن كل خروج على أمر الله في الحياة الدنيا – من أجل متاع الأرض الزائل – سيجازى عليه في الآخرة عذاباً ليس في طوق البشر احتماله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) [ النساء : 56 ] .

وحين يؤمن الإنسان باليوم الآخر إيمان اليقين تحسم القضية في حسه حسماً كاملاً وتستقر الأمور . فكل نعيم في الدنيا لا يقاس إلى نعيم الآخرة . ولا يساوي من جهة أخرى غمسة واحدة في العذاب من أجله ، وكل عذاب في الدنيا – في سبيل الله – لا يقاس إلى عذاب الآخرة ولا يوازي من جهة أخرى غمسة واحدة من أجله في النعيم .

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٧٣