تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الله الذي كرّم الإنسان وأراد له الرفعة جعل الإيمان بالغيب أبرز صفات المتقين ! ( الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) [ البقرة : 1 – 3 ] .

نعم ، إن الإيمان بالغيب أمر لازم من أجل الإيمان بالله واليوم الآخر ، ولذلك أبرزه القرآن في مقدمة صفات المؤمنين . ولكنه في ذات الوقت أبرز صفات الإنسان التي تميزه عن الحيوان ، وتجعل عالمه غير عالم الحيوان .

والله الذي خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض وأقامه لعمارتها : ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) [ هود : 61 ] .

يعلم سبحانه وتعالى ما هي الأدوات اللازمة له لكي يقوم بدور الخلافة الراشدة في الأرض ويعمرها بمقتضى المنهج الصحيح . لذلك وهب له كل المتطلبات اللازمة للمهمة التي كلفه بها لكي يكون التكليف في حدود الطاقة : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ) [ البقرة : 286 ] .

لقد وهب الله له طاقة جسدية على نسق غير النسق الحيواني . فالحيوان ذو قوة بدنية قد تفوق الإنسان عشرات المرات . ولكنه لا يستطيع أن يعمل بيديه ، ولا أن يقف قائماً ، مما يحد من استخدام هذه الطاقة . أما الإنسان – وإن كان أضعف بدنياً من كثير من أنواع الحيوان – فإنه أقدر على استخدام طاقته الجسدية في مجالات شتى لا يقدر عليها الحيوان ، وذلك من متطلبات الخلافة وعمارة الأرض .

ووهب له طاقة عقلية ، تفكر وتدبر ، وتخطط وترسم ، وتستطيع أن تصل إلى كثير من الحقائق عن الكون الذي يعيش فيه الإنسان والسنن التي تجري فيه . وهذه الطاقة من أكبر الأدوات المعينة على عمارة الأرض واستخلاص الطاقات المسخرة للإنسان في السماوات والأرض من عند الله : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) [ الجاثية : 13 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٦٤