والله يبين لنا أن خلق الملائكة وتعدد أشكالهم هو من آياته الدالة على قدرته سبحانه وتعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ فاطر : 1 ] .
ومعرفتنا بآيات الله تزيدنا إيماناً به سبحانه وتعالى ، فنعظمه ونوقره سبحانه بما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، ونعبده حق عبادته ، فنفوز برضاه وجنته .
ولا شك أن في عالمنا المحسوس آيات كثيرة تدل على قدرة الله المعجزة ، كل منها كفيل بأن يهدي البصيرة المتفتحة إلى عظمة الله . لذلك يوجهنا الله إليها في كتابه الكريم : ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) [ الذاريات : 20 ، 21 ] .
ولكن إيماننا بعظمة الله وقدرته المعجزة يزداد ولا شك حين نعلم أنه ليس العالم المحسوس وحده هو كل ما خلق الله من كائنات . وأن هنالك عوالم أخرى غير مرئية لنا هي من خلق الله كذلك ، وأن فيها من العجائب بالنسبة لتقديرنا البشري ما يعجز الخيال عن تصوره فضلاً عن استيعابه .
فإذا علمنا فوق ذلك أن هذه المخلوقات ذوات أجنحة ، فإن حسَّنا ليؤخذ – خاصة بعد أن نعرف مهامها وأعمالها – لأن المخلوقات ذوات الأجنحة المعلومة لنا في عالمنا المحسوس من طيور أو حشرات طائرة ، مختلفة تماماً عن هذه المخلوقات التي تقوم بأعمال هائلة في السموات والأرض .
فمعرفة الإنسان بأن هذه المخلوقات الهائلة تطير مباشرة بأجنحتها يهز وجدانه بلا ريب ، ويجعله يحس – من خلال عجزه – بالقدرة المعجزة التي خلق الله بها الملائكة .