تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استغفلوا نفرا من أبناء آدم، واصطادوهم إلى هذه المجالس، مجالس الأشباح والأوهام، مجالس تحضير الأرواح، كما يقال!، ليملوا عليهم هذا المنكر من القول. وما أكثر عبث الجن بالإنس، وأوسع طرقه، ولذلك يندد القرآن الكريم بأطراف هذه الفتنة فيقول: (ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم) . ولا غرو، فإن الشيطان يستحلى إغواء أبناء آدم، كما يستحلى أبناء آدم أكل السحت وارتكاب الزنا!. وعقبى هذه المتع كلها جهنم... وفى عصرنا هذا أخذت سخرية الشياطين من البشر هذه الطريقة التى لم تؤلف من بدء الخليقة. فطلع علينا من يزعم أن أرواح الموتى اتصلت به لكتابة ونشر دين جديد للناس. واستمعنا إلى أبواق الظلام، فإذا هى تجدد الوثنيات القديمة، وتحارب هدايا الله، وتصد عن قرآنه العظيم، الكتاب الذى استوعب الوحى كله، والأثر الفريد الباقى فى القارات الخمس، يقود إلى الله، ويقدم لعباده الحق الخالص النقى. ولئن نستنكر التعليق بما يسمى مجالس تحضير الأرواح على الأجانب الجهلة بالإسلام، إننا لنستغرب من بعض المسلمين عدم مبالاتهم بالموضوع ونتائجه، فربما سمح أحدهم لنفسه- طمعا فى استكشاف غيب أو إبراء مريض- أن يحضر هذه المجالس، وربما وضع الجن له طعما فى كلمة تصدق أو حاجة تقضى فيلقى لها زمامه كله، فإذا هو بعد حين ناكب عن الصراط المستقيم. وللجن قدرة أبعد مدى من قدرة البشر، إنهم يغزون الفضاء بطاقاتهم العادية من زمان قديم، ولكنهم لا يعلمون الغيب. وما يكون غيبا أحيانا بالنسبة لنا قد يكون عيانا بالنسبة لهم، والحدأة لا تعلم الغيب إذا كانت ترى من الجو ما لا نراه نحن تحت أقدامنا... فإذا استطاع شيطان أن يعرف بعض ما نجهل، عن الأشخاص أو الأشياء- وهى معرفة محدودة، وقد تكون مغلوطة- فليس هذا علفا

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٥٢