تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذى نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أوالنار". وتوكيدا لهذا المعنى، وانتهازا لفرصة العمل فى الدنيا قبل مغادرة الدنيا، وفى أثناء العمر المتاح قبل انقضاء العمر ومفارقة الحياة، يقول هذا الرسول الكريم. "أيها الناس، كأن الموت فى الدنيا على غيرنا قد كتب! وكأن الحق فيها على غيرنا قد وجب. وكأن الذين نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة ، وأمنا كل جائحة. طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، ورحم أهل الذل وخالط أهل الفقه والحكمة. طوبى لمن زكت نفسه وحسنت خليقته، وطابت سريرته وعزل عن الناس شره، وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة ولم يذهب عنها إلى البدعة" . ولا تخالط مسلما ذرة من الشك فى صدق الجزاء المكتوب للصالحين والطالحين، وأن مطالعة هذا الجزاء تبدأ مع مفارقة الروح الجسد، ورحيل الإنسان عن هذه الدار... فإما هبت نسائم النعيم على أهل التقوى، واستقبلتهم بشريات الفوز والنصر... وإما تطاير شرر الغضب على أهل الإلحاد والعصيان، ورأوا عواقب زيفهم عارا ونارا... وذاك معنى الحديث: "القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" . الأرواح بعد الموت يستغرقها الجزاء المقدور لها على ما قدمت فى حياتها الأولى!. وتصور أنها تستأنف العمل بعد الموت فى ميدان ما بيننا نحن الأحياء تصور معتل منكور، لا صلة له بالدين ولا يعتمد على إثارة منه. ص _264

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٤٥