تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشتان بين الرجلين. ومن ثم كان الجواب الأعلى لما قال فرعون: "آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين". وهذا المعنى السارى فى آيات القرآن طولا وعرضا ترى مثله فى أحاديث النبى،صلى الله عليه وسلم : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم نافع، أو ولد صالح يدعو له " . وتلك بداهة آثاره فى الدنيا تخلفه بعد حياته ويجرى عليه أجرها ما شاء الله. ومن فضل الله على كثير من خلقه أن جعل لهم (رصيدا) مفتوحا من المثوبة النامية الباقية ما بقى عملهم متجدد النفع مطرد الفائدة. فإن العمل قد يكون محدود الدائرة لا يتجاوز خيره خطا معينا. على حين يؤلف البعض كتابا يسير هداه مع الأجيال، أو يصنع دواء يستشفى به المرضى فى القارات كلها... لكن بدء هذا العمل النافع الواسع كان فى حياة صاحبه، وأثناء الاختبار المقرر على ظهر هذه الأرض. أما بعد الممات فلا تكليف بعمل، ولا مجال لابتلاء: ولا "ملحق " لنجاح أو رسوب. قال على بن أبى طالب: "ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الدار المقبلة ولا تكونوا من أبناء الدار المدبرة، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل ".. وخطب النبى، صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال!: "أيها الناس، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فقفوا عند نهايتكم ". إن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه. فليأخذ امرؤ من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الموت . ص _263

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٤٤