فكيف، بعد تعاليم الإسلام الواضحة- على ما أسلفنا- يجىء قوم فيزعمون أن الأرواح تعمل بعد الموت، وأنها تشتغل بالطب والتعليم حينا، والتسول والاعتداء حينا. وأنها تشارك الناس أحوالهم، وتقف حيث هى فى انتظار من يشير إليها لتحضر فى قفة أو دلو، أو ما شاكل ذلك!. ثم إن الجزاء الذى صوره القرآن فى عشرات السور لا تلمح له أثرا، بل تكاد تظنه صفرا، فيما يصور به الروحيون مذهبهم العجيب، فلا جرم أن نرى الذهاب إليه انصرافا عن الإسلام نفسه، وريبة فى كتابه وسنته. إننى أعلم- كغيرى من المسلمين- أن الأرواح المجرمة تحبس فى سجنها الموحش القاسى، وتلقى من العنت ما يشغلها عن السياحة والتسكع فى شتى القارات، تنتظر من يحضرها لتسأل فتجيب. وأعلم أن الأرواح الطيبة مرحة فى بحبوحة النعيم الإلهى، وأنها قد تعرف ما يلقى الأهل والأقربون، وأنها ترقب مجيئهم من دار الغرور إلى دإر الحبور، وأنها لا تتكلف تسبيحا وتحميدا، فقد أصبح ذلك طبيعة لها كالتنفس لأهل الأرض. نعم، نحن نعرف من كتاب ربنا وسنة نبينا أطرافا من ذلك الأمر المغيب، وليس وراء العرفان إلا الظن الذى لا يغنى من الحق شيئا.. ومع هذه المعرفة المستيقنة، فإن المشتغلين بتحضير الأرواح لا بأس عليهم أن يستحضروا روح "كارل ماركس " ليقول لهم: أنه فى نعيم مقيم! وكم من كافر حضروا روحه لتعلن سرورها بعالمها الجديد!. ولقد رأيت أن أسترسل وراء هذه الكائنات التى زعموا أنها أرواح تشتغل بهداية البشر!. فتتبعت مواعظها، وقرأت ما أملت من كتب، وألفت من خطب، فماذا وجدت؟. وجدت من خلال العبارات المحمومة المتلقاة عن طريق الوسطاء أن الروحية دين جديد! له تعاليم جديدة! وسرعان ما وازنت بين هذا الدين وتعاليمه والإسلام الحنيف وما جاء به، فأدركت أن التعاليم الجديدة مجموعة خرافات نبتت من الأرض ولم تنزل من السماء، وأن من أوحى بها ليسوا أرواحا هادية. وإنما هم مردة الجن... ص _265
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي