تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوق هذا الثرى وحده، وخلال العمر المقدور له، يصنع الإنسان مصيره المرتقب، ويستحيل أن تتاح له فرصة أخرى لمثاب إن كان خاطئا، أو الارتقاء إن كان قاصرا، فإن الموت فاصل قائم بين حياتى العمل والجزاء، أو حياتى البذر والحصاد!.. واسمع إلى إجابة الله للمجرمين وهم يلقون جزاءهم العدل: (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير). وهذه الإجابة الإلهية تكرار لما قد يسآله المجرمون عند ساعة الاحتضار، عندما تذهب السكرة وتجىء الفكرة، عندما يتلهفون على ماض ضاع سدى، فيقول أحدهم: ( قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) نعم، إلى يوم البعث لا مكان لعمل، لا استئناف لنشاط، لا فرصة لتوبة، لا مجال لترقيع ما فسد!. إن مجال العمل المطلوب والتوبة المنشودة فى هذه الدنيا وحدها، والمرء فى عافية من دينه، وفسحة من أجله، وإقبالى من أمله. فإذا دنت ساعة الرحيل عن هذه الدنيا أخذ الكرام الكاتبون يطوون دفاترهم، دون اكتراث لتوبة الغرغرة أو يقظة الضمير الصاحى بعد فوات الأوان. (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ). (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ) الواقع أن قبول الإيمان من كافر فى هذه اللحظات أو قبول التوبة من مفرط، أشبه ما يكون بقبول الغش فى الامتحان، وحمسبان الطالب الذى يتلقف عونا من هنا وهنا- ليستطيع كتابة شىء فى ورقته- مساويا للطالب الذى عكف على الدراسة، وسهر الليالى فى انتظار هذه الساعة. ص _262

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٤٣