والدين ضد هذه الأوهام، ونصوصه جازمة بأن الآخرة حق، وأن الموت نقلة من عالم إلى عالم، ومن وجود مستيقن إلى وجود مستيقن!.. لكن، هل الأرواح بعد هذه النقلة تستأنف سلوكها الأول- كما يقول معتنقو الروحية الحديثة- وأن بعضها يشتغل بالنصح الفردى وحل المشكلات العارضة، وبعضها يتسكع دون عمل، وبعضها يمد يده بالأذى للأحياء، وبعضها يدور مذهولا لا يدرى أنه مات؟. هكذا يكتب الروحانيون فى رسائلهم، بل إن بعض الأرواح عندما استحضر طلب (سيجارا) يد خنه!!!! الخ. هل هذه سمات العالم الروحى ووظائفه؟. وهل صحيح أن ضروب الخدمة الاجتماعية تتاح لكثير من الأروإح، لعلها ترقى وتنال رضوان الله وغفرانه، أو لعلها تكفر عما فاتها فى الماضى الأول أيام الحياة الدنيا؟. هنا نختلف مع دعاة هذه النحلة أشد الاختلاف وتفترق بنا الطرق، فيذهبون حيث شاءوا ونثبت نحن على ما بين الكتاب الكريم والسنة المطهرة. الإسلام قاطع فى أن ميدان العمل الإنسانى هو هذه الحياة الدنيا. وأن المرء- فى فترة الأجل الموقوت له- يبتلى بفنون التكاليف، ويتعرض لامتحانات شتى، وأن نجاحه وسقوطه يتقرران جميعا عند انتهاء عمره على هذه الأرض! وهو بالموت مباشرة يبدأ مثوبته أو عقوبته!.. قضى الأمر، وطويت أوراق الامتحان، ومن سجلاتها وحدها يكتب من أهل اليمين أو من أهل الشمال. ليس هناك مجال آخر لتكليف، ولا تعرض آخر لامتحان ولا استئناف لحكم أو طلب لفرصة جديدة.. نعم، فوق هذا الثرى وحده يكلف الإنسان أن يؤمن بإلله لا يراه، ولكن يرف آثاره، ويعرف أدلته. ويكلف بإيثار الخير وإن ضحى بثسهوته العاجلة، ونزل عن رغباته الحاضرة، ويكلف بالإعداد لليوم الآخر، والبذر للحياة المستقبلة موقما بعالم الغيب، وإن كان مغمورا بعالم الشهادة... ص _261
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي