تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مزاعم الروحية الحديثة عند بعض المتدينين طيبة تبلغ حد السذاجة، وإيمانهم بالغيب- إذا تجاوز حدود الكتاب والسنة- قد يكون ثغرة تنفذ منها الأساطير، وتضار بها حقيقة الدين. وقصة تحضير الأرواح التى شاعت فى عصرنا هذا قد اكتنفها أوهام شتى، وسرت فى ركابها أفكار ينكرها الإسلام... ولكن لما كان الموضوع نفسه مثيرا، ولما كان مضادا بطبيعته للمادية التى فرضت نفسها على العلم، والسلوك... فإن كثيرا من الناس هش له بدوافع حسنة، وظن أنه يستطيع نصرة الإيمان عن طريقه. ونحن نريد معالجة هذه النزعة من أساسها على ضوء ما نحفظ من كتاب ربنا وسنة نبينا... ولعل إحقاق الحق فى هذه القضية يضح الحدود لجدل كثير، ويغلق الأبواب أمام ترهات لا آخر لها. ونتساءل أولا: هل الأرواح فى العالم الآخر- أعنى فترة البرزخ- تستأنف نشاطها العام على نحو ما كانت تسير فى الحياة الدنيا، وأن وسائلها فى عالمها الجديد أومع دائرة وأعظم اقتدارا؟. إن بقاء الأرواح بعد الممات عقيدة لا ريب فيها، وهى عقيدة جميلة مشرقة، حبذا لو ذكرنا الناس بها حينا بعد حين، فإن صورة الموت ترسمها الأذهان فى إطار قابض عفن!. وأكثر الناس- فى هذا العصر- يظن الموت مرادفا للبلى والفناء، ونهاية العهد بالإحساس والحياة والضياء!. وهذه الأفكار من نضح المادية التى تسود عالمنا الأرضى، أو هى من بقايا الجاهلية الأولى فى فهم الوجود وقضية الخليقة. ص _260

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٤١