وأى غرابة فى ذلك؟ إن الشخص ينكر وجود الله، ومع ذلك فإن الله يملأ بطنه بالطعام ويكسو بدنه بالرياش… فهل إذا نقصه بعض ما ألفه يصعب عليه أن يرإه إليه؟. كلا، والأمر كله اختبار طويل الأجل، يمتحن الله عبده بالنعمة الجزيلة، والمصيبة الفادحة، ليكون تقليبهه بين السراء والضراء موقنها لضميره، ومنبها لعقله. فإذا استفاق من غفلته وآمن بالله وحده، وأحسن العودة إليه نجا، وإلا هوى. وفى ذلك يقول الله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ). فليس عجبا إذن أن يجثو فى ساحة الله مريض من أية ملة يجأر بطلب العافية من علة اعجزت الطب، فإذا داؤه ينزاح، وسقامه يذهب. كيف وقع ذلك؟ لا ندرى!. والمهم ليس فى الشفاء، بل فى معرفة الله بعده على وجه صحيح، والقيام بشكره على نعم لايحصيها عد... وقد تقع فى أوساط المتعبدين أمور من هذا القبيل الخارق، فيكون ما يلحظ منها باعثا على دعاء الله بما يجيش فى النفس من حاجات متعسرة!. ألا ترى زكريا عندما رأى الارزاق تنهمر على مريم دون أن يعرف مأتاها (قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) وكان زكريا تواقا إلى أن يكون له ابن، بيد أن الشيخوخة أدركته، وزوجته إلى جانب ذلك عاقر، فلا أمل من الناحيتين. ص _258
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي