فأولى بالمسلمين ألا يتجاوزوا بها دلالتها المحدودة، فهى- لو صححت- ما كانت أمارة على قربى من الله، ورفعة درجة عنده. فكيف، وأغلب هذه المرويات نسيج خيال أومبالغات سذج؟. والخلاصة، أننا نحترم قوانين الأسباب والمسببات احتراما تاما... ولكننا نعلم أنه ما من سبب يبلغ غايته إلا بإذن الله المشرف على إيجاده وإمداده، وأنه، جل جلاله، لو شاء وقفه فما مضى إلى هدفه. فليس هناك مانع عقلى من هذا الانفكاك بين الأسباب والمسببات. يبقى بعدئذ التساؤل: هل وقع ذلك؟. والجواب: إن أهل الأديان قاطبة نسبوا إلى أنبيائهم هذه الخوارق، وصح لدينا وقوعها، لأن الله بذلك أخبرنا. فلا معنى لإنكارها. أما بعيدا عن جو النبوات، فا لأمر بين أخذ ورد، وإنكار وإثبات. ومع التسليم بوقوع هذه الخوارق، فهى لن تشهد لأصحابها بخير، لأن نهج الخير له دليل فذ، هو الإيمان الحق والعمل الحق. والكرامة التقوى، وليست وقوع الأعاجيب!.. ثم إننا لسنا مكلفين فى هذا الميدان بتصديق أو تكذيب. ويبقى الحديث عن الأمراض التى شفيت بأساليب خارقة... ونحن المؤمنين بالله نعرف أن رحمة الله وسعت المؤمن والكافر فى هذه الدنيا، وأنه، جل جلاله، يمد صنوف الناس بأسباب الحياة والبقاء وإن تمرد بعضهم عليه!. إنه لا يقطع مدد الدم عن القلب الكفور، ولا فيض الوجود عن الفكر التائه. (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) فإذا مرض مشرك، أو أحرجته أزمة، أو أطبقت عليه ظلمة، فصاح بالله يسأله الغوث ويطلب منه النجدة، فإن الله أهل اللطف والفضل، وهو يجيب الدعاء... قال تعالى فى كتابه العزيز: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) ص _257
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي