قال: كأنك تنكر كرامات الأولياء ومكانتهم عند الله!. قلت: وما علاقة هذا كله بتوحيد الله وإفراده بالدعاء؟ إن للصالحين عند الله مكانة تخلدهم فى نعيمه المقيم رضوانه العميم... وقد بلغوا هذه المكانة بصدق العبودية، وإبداء الذل والاستكانة فى الحضرة الإلهية، ونحن مكلفون أن نصنع مثلهم، أو نقترب من شأوهم إن لم نبلغه... فما هذا التسكع حول أسمائهم، وابتداع أساليب فى مرضاة الله ما أنزلها ولا أذن بها؟. ومرة أخرى، كيف تجىء إلى قلب فرغ من المخلوقين إلى الخالق، وخلص من العبيد إلى السيد، لتقول له: اقسم مشاعرك بين الله وفلان؟. وما علاقة ما ينسب إلى هؤلاء الأولياء من خوارق وبين صدق العقيدة؟. ما هذا الحمق؟. إن الخاصة الأولى فى الإسلام أنه دين التوحيد المطلق. ويظهر أن بعض الناس تهبط طبائعهم دون ذلك فيجنحون إلى الأوهام المجسمة لينشئوا علاقات معها، تنمو على حساب التوحيد الخاص!. وقديما عندما هاجم التتار بغداد، سمع بعض المغفلين من هؤلاء يقولون: ياخائفين من التتر لوذوا بقبرأبى عمر! ولا أعرف أبا عمر هذا ولا قبره، وسواء كان صالحا أو طالحا، فإن اللياذ به لا يغنى شيئا. وقد سقطت بغداد، وأعمل السيف فى رقاب الرعاع اللائذين به.. وكان بعض الحشاشين فى القاهرة يستكثر أن يحتلها الإنكليز وفيها قبر فلان وفلان ومن الأئمة!. ماذا دهى المسلمين حتى سرت بينهم تلك الخزعبلات؟ فإذا شرحت عقيدة التوحيد فى أدب وتيسير جاء من يتهمك بعداوة الصالحين!. ذلك، أما خوارق العادات التى شاع ذكرها واستفاض فى ميادين التعبد والولاية، ص _256
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي