فقلت له وأنا دهش: كيف؟. قال: كنت تشرح عقيدة التوحيد، فوصفت قاصدى القبر الشريف بكلمات رديئة!. وصفتهم بأنهم أشخاص أعجبهم قصر منيف، فبدل أن يتجهوا بالإعجاب إلى بانيه، اتجهوا بمدائحهم ورغباتهم إلى إحدى درج السلم أو إحدى سلال المهملات!. قلت لمحدثى: أما أنى هاجمت الحسين، فوالله إنى أحب الحسين وأباه وجده، وودت لو كان لى شرف الموت فى كربلاء، أو صفين، أو إحدى الغزوات!. وما خطر ببالى يوما أن أسىء إلى رجل أو امرأة من آل البيت. وإنى لأرى حبهم دينا وكرههم فسقا... وأما أنى تحدثت فى عقيدة التوحيد، فنعم. ومن الرسول وآل بيته تعلمنا هذا الحديث، وقد قلت فعلا: إن الذى يدع الله رب العالمين، ويتجه إلى شىء من الأشياء، أو شخص من الأشخاص يطلب منه ما لا يطلب إلا من الله فهو ضال. وقد كنت فى كلامى أهاجم الوثنية، ولا أطعن فى أحد، وما خطر ببالى قط أمر الإمام الحسين. قال: لقد كنت تخطب فى الجامع الأزهر، وهو قريب من مسجد الحسين، فليس عجبا أن يكون كلامك اعتراضا على رواده، ولماذا تقول كلاما يفيد ترك الوسيلة؟. قلت: إذا أقبل أحد على الله بقلبه، وشرع يوجه العباد إليه وحده، ضاقت بذلك أفئدتكم وتصيدتم له التهم، وطلبتم منه العبث!. كيف تجىء إلى إنسان تعلقت بالله مشاعره، وارتبط به خوفه ورجاؤه لتقولى له: اعرف فلانا أو توسل بفلان!.. إن جماهير المسلمين لو عاشت وماتت وهى لا تعرف فلانا هذا ما نقص إيمانها ذرة! فكيف تقحم أنت على صلتها بالله ما لا جدوى منه- على أخف الفروض؟. يا ألله، هل حديث التوحيد يجعل صاحبه ظنينا، ويعرضه للقيل والقال؟. ص _255
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي