تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو لأن ركاما من الأوهام والخرافات يقترن بهذه الحوادث حتى يختفى الصحيح وسط المزعوم، مما يزهد الباحثين فيها كلها. وكان يجب على المسلمين ألا تستخفهم أنباء هذه الخوارق، وألا يغتروا بأصحابها، سواء أكانوا صادقين أم كاذبين. لكن ما حدث كان على الضد، فقد عدوا كل خارق للعادة كرامة من الله لمن تلبس له... فإذا بدا أنه لا يصلى مثلا فى المسجد المألوف للجمع والجماعات، زعموا أنه- وهو فى القاهرة- يصلى بالمسجد الحرام. وفى نافوس العوام بلاهة، ولهم حاجات، ومن ثم يكثرون فى ساحة هذا الولى المزعوم، يطلبون منه صنع الخوارق وقضاء المآرب!. وإلى هنا يمكن أن نقول: جمهور ساذج يوشك أن يفيق من غفلته. ولكن الذى لا يقبل هو حماسة بعض العالمين أو المتعالمين فى إثبات هذه الخوارق، وتزكية أصحابها... ونقل ذلك إلى مظاهر الإيمان بالله واليوم الآخر... وقد درسنا ونحن أطفال كتابا فى العقيدة قام نصفه على هذه السخافات! وهذا شىء بارد. فلا حسن الإيمان يقتضى وقوع خارق، ولا وقوع خارق دليل على حسن الإيمان... وفيما قصصنا من أنباء غير المسلمين ما يكشف وجه الحقيقة... وقد أطلنا النقل لهذا السبب. والأقرب إلى طبيعة ا لإسلام تعليم الجماهير احترام القوانين العامة، شرعية أو عقلية أو كونية، وحماية التفكير الدينى من شطحات الملتاثين. فإذا وقع ما يخالف المعتاد، رد الأمر إلى الفاقهين ليدرسوه، ويقولوا فيه كلمتهم، بعيدا عن الأجواء المحمومة، والتهم الطائشة... جاءنى يوما رجل مشهور بالإيمان والطيبة وقال لى فى استحياء ولوم: سمعت أنك هاجمت الإمام الحسين، وزوار ضريحه، ووصفته بما لا يليق!. ص _254

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٣٥