تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونجيب بأن الأمر يتطلب تلخيصا لوجهة النظر الإسلامية يضع الحق فى نصابه وينفى أسباب الريبة والبلبلة. اتفق علماؤنا على أن الله يؤيد رسله بخوارق للعادات تتسما بالوضوح والعلانية وتقترن بالتحدى ودعوى النبوة. وهذه الخوارق توصف بأنها معجزات، وهذا الوصف الخاص لا ينسحب على أى خارق آخر... وما يجرى على ألسنة الكتاب مخالفا ذلك فهو بعيد عن مصطلحنا الإسلامى. واتفق علماؤنا على أن هناك خوارق للعادات تقع للنساك والفساق والأشخاص العاديين... ومعنى وقوعها لهذه الفئات المختلفة من الناس، أنها- كما أسلفنا القول- لا تدل على امتياز أدبى أو ارتضاء إلهى... لعلها قدرات روحية خاصة ألا ترى أن رفيقى يوسف الصديق فى السجن رأيا رؤيا جاءت كفلق الصبح، مع أنهما كانا مشركين؟ أحدهما عاش يسقى الملك خمرا، والآخر قتل صلبا. وهذا الملك نفسه، ما كان مؤمنا، ومع ذلك صدقت رؤياه وأنقذت مصر من مجاعة!. إن الكيان الروحى لبعض الناس يشبه الكيان المادى لبعض الملاكمين أو طوال البصر... والجسم الأيد (1) أو البصر الحديد لا علاقة لهما بالصلاح والطلاح، كذلك أمر قراءة الكف والجلاء البصرى وما شابه ذلك، لا صلة له بإيمان وكفران.. وربما قدر البعض بالمران والرياضة على تنمية مراهبهم الروحية، ووصلوا بذلك إلى أشياء كثيرة ذات بال. ومن العلماء من اكترث بهذه الحوادث وتوفر على دراستها كما رأينا. ومنهم من رفضها جملة وتفصيلا، لأنه استبعد وقوعها وجادل فيه بعنف. ص _253

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٣٤