تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأعضاء. وتلاحظ هذه الظواهر العضوية فى ظروف مختلفة، من بينها حالة العبادة. ص _250

فالصلاة، كما يجب أن تفهم، ليست مجرد ترديد آلى للطقوس، ولكنها ارتفاع لا يدركه العقل. إنها استغراق الشعور فى تأمل مبدأ يخترق عالمنا ويسمو عليه. ومثل هذه الحالة السيكولوجية ليست عقلية... إن الفلاسفة والعلماء لا يفهمونها، كما أنها صعبة المنال عليهم. ولكن يبدو أن الشخص المتجرد من حب متاع الدنيا يشعر بالله بمثل السهولة التى يشعر فيها بحرارة الشمس أو بعطف أحد أصدقائه عليه. إن الصلاة التى تعقبها تأثيرات عضوية، ذات طبيعة خاصة، فهى أولا لا تهتم بالذات، إذ يقدم الإنسان فيها نفسه لله، فيقف أمامه كما تقف "اللوحة" الفنية أمام الرسام، والتمثال أمام النحات، وهو يطلب منه، جل جلاله، أن يسبغ عليه رحمته، ثم يكشف له، سبحانه وتعالى، عن مطالبه ومطالب إخوانه من المرضى. وفى العادة يشفى المريض، الذى لا يصلى من أجل نفسه ولكن من أجل شخص آخر. ويتطلب مثل هذا النوع من الصلاة إنكار الذات إنكارا تاما، وهذا نوع سام من الزهد والتقشف... والرجل المتواضع والجاهل والفقير أكثر اقتدارا على إنكار الذات من الرجل الغنى والمثقف... وحينما تكتسب الصلاة مثل هذه الصفات فقد تؤدى إلى حدوث ظاهرة غريبة هى "المعجزة" هكذا يعبر. ففى جميع البلاد والأزمان آمن الناس بوجود المعجزات وشفاء المرضى سريعا فى أماكن الحج، وفى معابد معينة، بيد أن قوة العلم الدافعة إبان القرن التاسع عشر جعلت مثل هذا الإيمان يختفى اختفاء تاما... ولقد كان المعترف به بصفة عامة أن مثل هذه المعجزات لم تحدث فحسب، بل إنها مستحيلة الحدوث أيضا، فكما أن قوانين علم الحرارة الديناميكى تجعل الحركة المستمرة مستحيلة، فإن القوانين السيكولوجية تعارض المعجزات. ذلك هو إذن موقف علماء النفس والأطباء... ص _251

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٣٢