تخضع لها العمليات العقلية الأخرى، ولو كان ما نعالجه موضوعا عاديا لاكتفينا بالمجموعة الكبيرة من الحالات الباراسيكولوجية التى وردت عن أشخاص موثوق بهم كدليل كاف. ص _249
ولكن ما نعالجه ليس موضوعا عاديا. وإن مشكلة هامة كالتى نحن بصددها- وهى مشكلة: هل العقل نظام مادى بحت أم لا- تحتاج لأصح الأدلة أساسا، وهذه الحالات الذاتية لا تعتبر دليلا، لكنها تصلح هدفا للتجارب العلمية بعد ذلك. نقول: وهذا استنتاج حصيف، فإن العالم لا يتلهف على تقرير نتيجة ما لأول ما يلحظ سن وقائع إلا بعد استعراض وقائع شتى فى ظروف مختلفة حتى يمكن إرساء الحقيقة العلمية فوق أرض لا تميد. وقد تناول الطبيب العلامة "ألكسس كاريل " هذه الوقائع بطريقته الخاصة. فتحدث أولا عن أصحاب الخوارق التى رآها، مبينا أنهم ليسوا طلاب منفعة، أو هواة مصلحة قريبة، إنهم مؤمنون فدائيون يضحون بأرواحهم فى سبيل مبادئهم، قال: "إن الأشخاص الذين يتبعون مثلا خلقية أو علمية أو دينية عليا لا ينشدون الأمان أو طول العمر. بل هم يضحودن بأنفسهم فى سبيل هذه المثل العليا. ويبدو أيضا أن حالات معينة من الشعور تحدث تغييرات باثولوجية (مرضية) حقيقية. فقد تعرض أكثر المتعبدين الكبار لمتاعب سيكولوجية عقلية ولو لفترة محدودة من حياتهم. وعلاوة على ذلك فقمد يقترن التأمل بظاهرة عصبية تشبه ظواهر الهستريا أو البصر المغناطيسى. وإننا لنقرأ فى تاريخ القديسين وصفا لحالات الذهول واتصال الأفكار، ورؤية أحداث وقعت على بعد، بل صورا للطيش أيضا!. وقد قرر بعض رفاق العابدين المسيحيين أنهم أبدوا مثل هذه الظاهرة الغريبة. فكان المتعبد يستغرق استغراقا تاما فى عبادته فلا يعى العالم الخارجى مطلقا. ومن ثم، فإنه لا يلبث أن يرتفع برفق عن الأرض. بيد أنه لم يمكن حتى الآن الإتيان بهذه الحقائق الخارقة إلى محيط حقل الملاحظة العلمية. وقد يحدث نشاط روحى معين تعديلا تشريحيا ووظيفيا فى الأنسجة