جزءا من الحقيقة.. وتعبر عن جانب نادر يكاد يكون غير معروف من أنفسنا.. ومن الجائز أنها مسئولة عن الدقة العقلية الحاذقة التى تلاحظ فى أفراد معينين. وواضح أن هذا الكلام تأييد تام لما سبقه... كلا المؤلفين يرى أن فى الإنسان طاقة مبهمة يستطيع بها أحيانا أن يدرك أشياء يستحيل إدراكها بالحواس المعتادة والطريق المألوفة. والدكتور (راين) يذكر لنا وقائع محددة تشهد لما يقول... ص _247
وسنذكر هذه الوقائع لافتين النظر إلى أنها تكاد تكون مطابقة للوقائع التى نرويها نحن المسلمين عن بعض الرجال المرموقين فى تاريخنا.. وهذا التشابه يدعم رأينا فى تجربة هذه الخوارق من الدلالات المثيرة التى يتحمس لها العامة عندنا حماسة تخرجهم عن الوعى. ويحسن أولا أن ننقل ما كتبه الأستاذ الدكتور (ج. ب. راين) فى هذا الموضوع، قال: "هناك أمثلة كثيرة على أن العقل يستطيع أن يتخطى المسافات، فالإدراك الذاتى لحوادث بعيدة لم يكن هناك مجال للإلمام بها بالطرق المعروفة يتردد ذكره كثيرا. هذه الأحداث الروحية تملأ كثيرا من الصفحات فى عالم "الباراسيكولوجى" غير التجريبى. ومن أشهر الأمثلة ذلك الذى يرويه الفيلسوف الألمانى (عمانويل كانت) فى كتابه عن (عمانويل سويدنبرج). فبينما كان (سويدنبرج) فى جوتنبرج فى عام 1759 استطاع أن يصف حريقا يحدث فى استكهولم على بعد 400 ميل منه. وقد قدم وصفا تفصيليا للحريق للسلطات الموجودة فى المدينة، كما أعطى اسم صاحب المنزل الذى احترق والساعة التى انتهت فيها عملية الإطفاء. وبعد ذلك ببضعة أيام وصل رسول ملكى وأكد الجلاء البصرى الذى حدث. ومن خواص هذه الحوادث أنها لا صلة لها بالمكان. فالأحداث الذاتية فى جميع الأنواع فى "الباراسيكولوجى" مثل الجلاء البصرى فى الأحلام والرؤى والإنذارات والإلهام لا تتأثر إطلاقا بالمسافات. وانتقال الفكر قد يحدث بين اثنين على بعد آلاف الأميال التى تفصل أحدهما عن الآخر كما يحدث وهما فى