أعضاءهم الحسية.. كما أنهم يحسون بالأحداث السحيقة، سواء من الناحية الفراغية أو من الناحية الزمنية. وهذه الصفة استثنائية، وهى لا تنمو إلا فى عدد قليل فقط من بنى الإنسان، ص _246
إلا أن هناك كثيرين يملكون هذه الصفة بحالة بدائية.. وهم يستخدمونها من غير بذل أى جهد وبطريقة تلقائية... ويبدو البصر المغناطيسى مسألة عادية لمن يملكونه، وهو يجلب لهم معلومات أكثر توكيدا من المعلومات التى يحصل عليها الإنسان بوساطة أعضاء الحسى.. فصاحب البصر المغناطيسى يقرأ أفكار الآخرين بسهولة لا تضارعها إلا سهولة قراءته لأسارير وجوههم- ولكن كلمتى (رؤية وشعور) لا تعبران بالدقة عن الظاهرة التى تحدث فى شعوره... إنه يلاحظ، ولا يفكر، إنه يعرف... ويبدو أن قراءة أفكار تتصل بالإلهام العلمى والذوقى معا، وكذلك بتراسل الأفكار... وتراسل الأفكار كثير الحدوث. ففى كثير من المناسبات، فى أوقات الموت أو الخطر العظيم، يدفع الفرد على إنشاء علاقة معينة بشخص آخر. فالرجل الذى كتب عليه الموت، أو أن يصبح ضحية إحدى الحوادث، وإن لم تعقب الوفاة إصابته فى الحادث، يبدو لصديقه وكأنه فى حالة طبيعية لا غبار عليها، لأن شبح الموت يظل عادة صامتا. وقد يحدث أحيانا أن يعلن الشخص الذى سيموت أنه سيموت عما قريب... وكذلك فإن ذا البصر المغناطيسى قد يرى أيضا منظرا أو شخصا أو قطعة من الأرض على بعد سحيق، ويكون فى استطاعته أن يصفها بدقة تامة.. وهناك صور كثيرة لتراسل الأفكار، فإن عددا من الأشخاص تلقوا، مرة أو اثنتين، فى حين حياتهم رسالة تلقائية على الرغم من أن الله لم يهب لهم نعمة البصر المغناطيسى. وهكذا فإن معرفة العالم الخارجى قد تصل إلى الإنسان عن طريق مصادر أخرى غير أعضاء الحس... ومن المحقق أن الفكر قد ينتقل من فرد إلى آخر ولو كانت تفصل بينهما مسافة كبيرة.. وهذه الحقائق التى تنتمى إلى علم ما وراء النفس الجديد يجب أن تقبل على علاتها... إنها تكون