تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يكون هذا أو ذاك... فإن خالق الكون ومبدع نواميسه فوق هذه النواميس جل شأنه. إنه يحكمها ولا تحكمه، ويقف تنفيذها إذا شاء أو يمضيه فى طريقه.. ومن العلماء من يرى أن قوانين الكون لا تنخرم ولا تتوقف، لأنه هكذا شاء بارئها. وما يقع من خوارق إنما يتم وفق سنن كونية قد يكشف عنها العلم أو تبقى مستورة أبدا. إننى لا أدرى، ولا غيرى يدرى كيف تمت ولادة عيسى من غير أب؟ وقد كانت مريم نفسها عاجزة عن فهم ما وقع لها، وحائرة: ما تقول للناس. وكأن الله أراد إشعارها بأن الأمر كله خارج عن النطاق المعتاد، فألهمها أن تهز إليها بجذع النخلة، فإذا الأصابع الواطنة تهز الجذع الغليظ، ليتساقط الرطب فوقها!. ثم يتكلم الوليد فى المهد، ليبرئ ساحة أمه، ويشهد بعظمة خالقه الذى يقول للشىءكن فيكون... إننا صدقنا هذا الخبر، لأن الله أنبأنا به، وهو بلا ريب شذوذ عن القواعد العامة التى تنتظم شئون الخلق. وإلى هنا يمكن أن نقف... لكن البعض يحلو له أن يجعل من الاستثناء قاعدة، ومن الشذوذ قانونا، وهنا الطامة التى تعصف بالدين والعلم معا!!. وقد ثارت فوضى هائلة فى ميدان التفكير الدينى بسبب هذا التوسع المريب.. وهو توسع جرثومته الأولى الخرافيون من الناس ومتتبعوا الأوهام والغرائب.. أما الدين نفسه فبعيد عن هذا الهوس. وقد حاول بالمنطق التجريبى أن يصل إلى حقائق محددة فى هذا المجال الخفى... ووصل إلى نقط لها قيمتها، بيد أنه شعر وأشعرك معه أن الموضوع أعقد مما يظن. وقد أكننت الاحترام لهذا الباحث، لما لمسته فيه من إخلاص فى طلب الحقيقة، ودقة فى تحريها. ص _243

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٢٤