وعلى كلا الجنسين أن يغض طرفه إذا رأى الآخر. فإذا حدث أن نظر شخص إلى غيره نظرة مريبة وجب على من لاحظ ذلك أن ينهاه عن الإثم وأن يذكره بالله.. ومعنى هذا كله أن الاختلاط بمدلوله الواسع فى المدنية الحديثة يأباه الإسلام إباء تاما ويرفضه رفضا حاسما. إن الجوالذى تعمل فيه المرأة هناك، فى أوروبا وأمريكا، جو التكشف، وإبداء المحاسن، واختيار الأصدقاء، وحرية التلاقى والاختلاء، وحرية الجسد كما يقولون، أو جو نبذ الدين ظهريا واجتياح حدوده دون نكير.. هذا الجو يستحيل أن يقبله الإسلام أو يرضى بدفع المرأة إليه.. إن الأسرة ذابت فى أقطار أوروبا وأمريكا تحت اللهب الجنسى المشتعل فى هذا الجو. وبقاياها التى لا يزال بها رمق لا تدل على خير، ولا تطمئن على غد طهور. والمسلمون فى فترة عصيبة من تاريخهم... لقد داس الاستعمار بلادهم وسخر من تقاليدهم وترك طابعه الخاص على أغلب شئونهم. وهناك كثيرون ينقمون على وضع المرأة القديم فى البلاد الإسلامية، ويرون أن الاستظلال بلواء المدنية الحديثة أجدى وأفضل... ونحن نرفض الأمرين معا، حبس المرأة فى سجن الجهل والقصور وذوبان الشخصية وضياع المكانة... وإطلاق المرأة فتنة عاتية تنشر الإثم وتبيح المحارم... لقد رأينا المرأة فى صدر الإسلام، لا تقل عن الرجل علما، ولا جهدا فى خدمة دينها وأمتها وبيتها وولدها.. رأيناها فى القادسية واليرموك فى أشرف المواقف وأجدرها بالتكريم.. ولم نرها أبدا مجندة للترفيه عن الرجال، ولا رأيناها، حسرت عن صدرها وركبتيها باسم العمل فى المكاتب أو المصانع... ص _239
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي