إن سيمون دى بوفوار تقول صراحة: إن مبدأ الزواج مبدأ فاضح ناب، لأنه يحول إلى حق وواجب ما هو بحكم الطبيعة تبادل حر ينبغى أن يقوم على الباعث التلقائى!. وتأسف سيمون، لأن غالبية النساء ما زلن إلى اليوم متزوجات أو يتأهبن للزواج ويتعذبن إن لم يظفرن بزوج!. ذلك أن المرأة حين تتزوج تلتحم بعالم زوجها. فأهلها يقولون إنهم قدموها زوجة لفلان. وفلان يقول!: إنه اتخذها زوجة. ومعنى هذا أن صور الحب فى أذهان الناس إنما هى صورة خدمة تقدمها المرأة للرجل. وله أن ينال لذته ومتعته منها مقابل تعويض مادى هو ضمان الاستقرار. ومعنى ذلك أن المرأة لا تختار بحريتها الرجل الذى يستهويها جنسيا، إنما هى تتزوج لتنتمى إلى رجل معين. ومأساة الزواج إلى يومنا هذا أنه يمنى المرأة بالسعادة ثم لا يتيحها لها، وأنه يشوه نفسية المرأة الشابة بإجبارها على حياة التكرار والروتين الممل. فبارتباطها بفراش رجل واحد وإثقال ذراعيها بالأطفال تنتهى حياتها. فهى حتى سن العشرين تمتعت بوجود سخى خصب ما بين دراستها وصداقتها وانتظار الحب. وبعد الزواج يتلاشى كل مستقبل أمامها، فيما عدا هذا الزواج الواحد الذى لا يتيح لها اللذة غالبا. "فالزواج التقليدى أبعد ما يكون عن خلق الظروف الملائمة لإيقاظ رغبة الأنثى الجنسية وتفتحها. وليلة الزفاف التى لم تسبقها التمهيدات الأولية لحب طبيعى تبدو فى نظر البكر وكأنها نوبة سخيفة من نوبات مصاب بالصرع التشنجى". وتمضى المرأة الوجودية شارحة مذهبها المعجب فتقول: "والمثل الأعلى فى نظر سيمون أن يختار كل شخص الطرف الاخر برغبته، ويبقى معه برغبته، بحيث لا يربط كل منهما إلى الآخر إلا الرغبة التلقائية الحرة النابعة عن حبهما المتبادلى. فالفتاة اليوم تعمل متحررة من كل قيد فى سلوكها، وتحتك وتلتقى فى عملها وخارج عملها بعديدين من شتى صنوف الرجال. وهكذا لم تعد فى حاجة إلى ص _231
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي