تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد كان الإنسان بذكائه العقلى أكبر منها وأمنع من تصديق نقائضها، كما أن ميوله كانت أشرس من أن تنقاد لتعاليمها الباهتة... أما الإسلام فكان غافيا فى بلاده، محتبس الضوء بين حكام الجور، وعلماء السوء، وعبادة الغفلة!!!!. ومن ثم انطلقت المدنية الحديثة فى طريقها لا تلوى على شىء، تطلب اللذة على ظهر الأرض من كل سبيل، وترى المرأة أولى هذه اللذات التى ينبغى أن تشبع فتتملاها كل عين... وتلمسها كل يد... والمدنية الحديثة الآن تفرض نفسها على القارات الخمس.. ويكافح بعض المسلمين فى جو مربد لينقذوا أقطارهم من هذا الشرود الجنسى الطافح، ولكنهم- إلى يوم الناس هذا- يحاربون فى معركة انسحاب!. ولكى نعرف المدى الذى تبغى هذه المدنية أن تصل إليه ننقل هنا فقرات لكاتبة فرنسية تدعى "سيمون دى بوفوار"، وهى كاتبة وجودية، إلا أنها تصور الوقائع والآمال التى يتبناها ويتمناها صحافيون عرب منبئون فى كل مكان . ترى هذه المرأة أن من حق الزوجة أن تزنى!!!. وإذا كان زوجها يضيق بوليد من أب آخر، فإن التقدم العلمى حل هذه المشكلة!. يقول "أندريه موروا": فيما يتعلق بإقحام طفل غريب على كيان الأسرة وفراش الزوجية، ترد "سيمون دى بوفوار": بأن من مآثر العلم الحديث أنه هدم هذه الحجة العتيقة بما ابتدعه من وسائل منع الحمل، وبذلك تمكن المعاشرة الجنسية بلا قيد ولا شرط وبدون نتائج يتضرر منها الزوج ويتذرع بها القانون لتشديد النكير على الزوجة التى تثبت عليها الخيانة الزوجية!. وليس من رأى "سيمون دى بوفوار" أن الزواج أفضل حل للعلاقات بين الرجال والنساء. بل تؤيد بدلا من الزواج الذى يعتبر وظيفة اقتصادية واجتماعية، قيام الحب باعتباره هبة مجانية متبادلة بمحض الإرادة لا بالجبرية أو القهرية القانونية والضرورة الاقتصادية . ص _230

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢١٢