كان يجب أن نهدى الثناء إلى المدنية الحديثة لو أنها- حين اعترفت بإنسانية المرأة- دعمت جانبها الضعيف وحفظت حقوقها المهدورة وردت عنها عدوان من ضنوا عليها بالعلم والمال، والإسهام بحظ واضح فى رعاية المصالح الخاصة والعامة... لكن المدنية الحديثة- وشارتها الأولى عبادة الحياة- أدخلت المرأة فى المجتمع بطريقة مريبة!. فبدلا من أن تحصن أنوثتها ضد العبث تعمدت إطلاق الجانب الحيوانى فى البشر، وجعلت من أنوثة المرأة فتنة تبعثر الإثم فى كل مكان!. فالملابس لا بد أن تكون قصيرة تكشف ما فوق الركبة، ضيقة تبرز الصدر والأرداف، مثيرة تغرى بتفصيلها وتقسيمها على النظر الحرام والفكر الحرام.. والتقاليد التى أقرتها هذه المدنية الحديثة أن المرأة تظهر فى الأحفال الساهرة شبه عارية، وأنها ينبغى أن تطعم وترقص مع شخص آخر غير زوجها!. وأقطار الغرب فى أوروبا وأمريكا ترى أن المتعة الجسدية فى كل صورها حق طبيعى للفتى والفتاة... وفرص التلاقى لإرواء الغريزة الجنسية، سواء بالزنا أو بما دونه متاحة لمن شاء. وإذا كانت البيئة المؤمنة تفرض القيود على الملابس، وتباعد بين أنفاس الذكور والإناث إلى أن يلتقى الرجل بالمرأة فى بيت الزوجية وحده فإن المدنية الحديثة تعمل بدأب غريب على إثارة الشهية الجنسية بالليل والنهار، فى البر والبحر... وتستفز الغرائز الساكنة فتدفعها دفعا إلى الاستمتاع الميسور، محظورا كان أم غير محظور... إنها مدنية تنشد اللذة وتطوع لها كل شىء، والمسحورون بها يحق فيهم قوله تعالى: (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) ولما كانت الطبيعة البشرية قد تسكن إذا نالت ما تشتهى، أو قد تهدأ إذا ألفت ما ترغب، فإن زبانية النشاط الجنسى يكدون قرائحهم لخلق أزياء وأوضاع جديدة تلهب الذئاب الجائعة لتنطلق فى كل فج وهى تصيح: هل من مزيد؟. ومن الحق أن نقول: إن الأديان السابقة كانت أعجز من أن توقف السيل الطام. ص _229
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي