تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت تبكى فى جاهليتها عالية النشيج لمصرع أخيها، تبكى وتستبكى، وتذكر "صخرا" وفى قلبها حرقة: يذكرنى طلوع الشمسى "صخرا" وأذكره بكل مغيب شمس فلولاكثرة الباكين حولى على إخوانهم لقتلت نفسى وها... قد غربت الشمس بأبنائها الأربعة فما ثار لها جزع، لأنها تعلم أن شمسهم توشك على الشروق فى آفاق الفردوس الأعلى، وأنهم سوف يقدمونها على بوارق أنهار الجنة وهى تختال بينهم، وتفاخر باستشهادهم... إن رائدات النهضة النسائية فى بلادنا أقصر باعا وأنزل رتبة من أن يفقهن هذا المثل. فإحداهن تكره أن تكون أما لأربعة، ولو فرضت عليها الأقدار أمومة أربعة ما أحسنت حضانتهن وتربيتهم وتوصيتهم حتى يبلغوا هذه الذروة. إنها تريد أن تكون "رجلة" تتولى عملا فى المجتمع من هذه الأعمال التى تليق بالجنس الخشن، ولو أدركت ما ترجو ما نفعت نفسها ولا أمتها بشىء طائل. وعندما يقال لها: تستطيعين صناعة المسمتقبل كما تبغين عندما تحسنين تبعل الرجل، وتنشئة الذرية الوافدة، يتورم أنفها ضيفا وغيظا. وربما قال قائل: هى فى ذلك على حق، ويجب تذويب الفوارق المفتعلة بين الذكور والأنوثة، وترك المرأة تلج كل ميدان وتلى كل عمل. ويجب التغاضى عن ضعفها الموقوت، لأنه أثر القيود التى شلت حيويتها من قديم. وعندما تستوى مع الرجل على الركب وتتكافأ أمامها الفرص، فلن تكون الأنوثة عائقا عن منصب ما. ونحن لن نرجع إلى الفقهاء الأقدمين نستلهمهم الإجابة على هذه الشبهة، وإنما نقتطف نبذا من كلام العالم الفيلسوف "ألكسس كاريل "، فيها من الحقائق المقررة وما يدحض هذه الأوهام، قال: "للغدد الجنسية وظائف أخرى غير الدفع لإتيان عمل من شأنه حفظ الجنس، فهى تزيد أيضا من قوة النشاط الفسيولوجى والعقلى والروحى... فليس هناك خصى ص _226

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٠٧