والإسلام يعرف المرأة قبل كل شىء ربة بيت وزوجة بطل وأم شهيد.. ويرفض تجنيد النساء للترفيه كما فعلت أوروبا فى حربها الأخيرة وكما تفعل فى سلمها. والملامح النبيلة للمرأة المسلمة تراها فى الخنساء، التى جاهدت فى حرب فارس، وحضرت موقعة القادسية الهائلة. اشتركت بأبنائها الأربعة، وقبل أن ينزلوا ساحة الوغى، جمعتهم وزودتهم بنار من الإيمان، ونور من اليقين فى تلك الكلمات الخالدة: "يا بنى، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، والله الذى لا إله غيره، إنكم بنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين، من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية. يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله، سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، وإذا رأيتم الحرب شمرت عن ساقها، واضطرمت، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة، فى دار الخلد والمقامة". ولما كان الصباح، احتدم وطيس الحرب، فتقدم أبناؤها الأربعة واشتدوا على عدوهم غير مبالين بالموت، حتى قضوا نحبهم جميعا.. ولما بلغ خبر استشهادهم إلى الخنساء، لم تجزع، بل قالت: الحمد لله الذى شرفنى بهم. وقد فرض لها عمر، رضى الله عنه، من بيت المال ما كانت تحصل عليه من أبنائها، أى ثمانمائة دينار. يا عجبا، ماذا صنع الإيمان بفؤاد هذه المرأة البكاءة؟. ص _225
ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي