تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصبح فيلسوفا عظيما، أو عالما خطير الشأن، أو حتى مجرما عاتيا، لأن للخصيتين والمبايض وظائف على أعظم جانب من الأهمية... إنها تولد الخلايا الذكرية والأنوثية، وهى، فى الوقت نفسه، تفرز فى الدم مواد معينة تطبع الخصائص الذكرية أو الأنوثية المميزة على أنسجتنا وأخلاطنا وشعورنا، وتعطى جميع وظائفنا صفاتها من الشدة، فالخصية تولد الجرأة والقوة والوحشية، وهى الصفات التى تميز الثور القاتل عن الثور الذى يجر المحراث فى الحقل... ويؤثر المبيض فى جسم المرأة بطريقة مماثلة، ولكن عمله يستمر فقط إبان جزء من حياتها، فحينما تبلغ المرأة سن اليأس تضمر الغدة بعض الشىء. وحياة المبايض القصيرة تجعل المرأة المتقدمة فى السن أكثر ضعفا من الرجل الذى تظل خصيتاه نشيطتين حتى سن متقدمة جدا. إن الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة لا تأتى من الشكل الخاص للأعضاء التناسلية، ومن وجود الرحم والحمل، أو من طريقة التعليم. إذ إنها طبيعية أكثر أهمية من ذلك... إنها تنشأ من تكوين الأنسجة ذاتها، ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيميائية محدودة يفرزها المبيض، ولقد أدى الجهل بهذه الحقائق الجوهرية عن الأنوثة إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليما واحدا، وأن يمنحا قوى واحدة ومسئوليات متشابهة... والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافا كبيرا عن الرجل، فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها... الأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها، وفوق كل شىء بالنسبة لجهازها العصبى. فالقوانين الفسيولوجية غير قابلة للين مثل قوانين العالم الكوكبى، فليس فى الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها. ومن ثم، فنحن مضطرون إلى قبولها كما هى. فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبغا لطبيعتهن من غير أن يحاولن تقليد الذكور، فإن دورهن فى تقدم الحضارة أسمى من دور الرجال، فيجب عليهن أن يتخلين عن وظائفهن المحدودة. إن أهمية وظيفة الحمل والوضع بالنسبة للأم لم تفهم حتى الآن إلى درجة

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٠٨