تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فزوجها الحارث. ولما وصل ديار قومه، قالت: "أتلزم المنزل والعرب يقتل بعضها بعضا؟ اخرج إلى هؤلاء القوم وأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك ". فخرج الحارث مع خارجة بن سنان، فأصلحا بين القوم، وحمل الديات، وكانت ثلاثة آلاف بعير فى ثلاث سنوات. والمرء يعجب لعظمة هذا البيت العربى، زوجة ترشد رجلها إلى الصراط بعد ما كاد يزيغ عنه. وبنات يعرفن بدقة أوصا فهن البدنية، وطبائع بيئتهن، فيقدمن- دون أثرة- صغراهن لتكون زوجة الخاطب المقبل. وعروس تأبى أن تسعد بزوجها حتى تضع الحرب أوزارها، وتقر السلام حولها... أين من هذه الخلال الزكية فتيات عصرنا المبهورات بفتنة الغرب المتمردات على جو البيت، المخدوعات بأضواء الليل، الجانيات الشوك آخر المطاف من ترك وظيفتهن العتيدة؟. وجاء الإسلام العظيم، ومست رحمته حياة المرأة، فرد عنها طغيان القساة من الرجال. وحرر إنسانيتها روحا وجسدا حين أتاح لها أن تتزود من العلم ما تشاء. وحصن حقوقها المالية حتى لا تذهب بها أثرة الأقرباء أو الغرباء. وربطها برسالة الأمة الكبيرة ودعوتها العامة، فهى فى السلم أو الحرب عنصر فعال، وظهير قوى. وفى نطاق تعاليم الإسلام لا يقل وعى المرأة عن الرجل بقضايا الدين والدنيا. وما كان نساء الصحابة والتابعين جاهلات بكفاح الإسلام فى أرجاء الجزيرة ضد الوثنية، أو جاهلات بكفاحه بعد ضد الفرس والروم. ولكن توزيع الأعباء أعطى كلا الجنسين نصيبه من العناء دون تعسف. ص _224

ركائز الإيمان بين العقل والقلب · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمان بين العقل والقلبص ٢٠٥