أما التوراة ففيها أبشع من ذلك في حق الله مما يقشعر بدن المؤمن من نسبته إلى الله عز وجل (1) 0
وأما الإنجيل فيحوي من التغيير والإضافة ما لا يقل سخفاً وبشاعة ولكن في اتجاه آخر ، ذلك هو تأليه عيسى عليه السلام والزعم بأنه ابن الله : ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ، وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [ آل عمران : 78 - 80 ] .
وأسطورة ألوهية عيسى وبنوته لله وكون الله ثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، كلها إضافة أضيفت إلى الإنجيل المنزل من عند الله ، كتبوها بأيديهم وزعموا أنها من عند الله .
وقد رد القرآن عليهم ردّا مفصلاً في أكثر من سورة ، وبيَّن حقيقة التوحيد ، وأن عيسى عليه السلام لم يقل إلا كلمة التوحيد : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [ المائدة : 116 ، 117 ] .
(1) من أبسط الأمثلة على ذلك قولهم: إن الله قد خاف على سلطانه بعد أن أكل الإنسان من الشجرة المحرمة وهى فى زعمهم شجرة المعرفة، وخشى -سبحانه- أن يأكل الإنسان أيضاً من شجرة الحياة فيحيا إلى الأبد! ومن أجل ذلك طرده من الجنة، وأقام حراسة شديدة على شجرة الحياة لكى لا يصل الإنسان إليها! وقولهم أيضاً: إن الله غضب على بنى إسرائيل من كثرة جرائمهم فأقسم أن يهلكهم، فراجعه سيدنا موسى حتى رضى عن بنى إسرائيل ((وتندم الرب الإله على الشر الذى كان ينوى عمله بشعب إسرائيل))!