لقد قالوا : إن الربا غير جائز في التعامل بين اليهود ، وكذلك الأمانة واجبة في تعامل اليهود بعضهم مع بعض . أما إن كان الذي تتعامل معه من غير اليهود فلا بأس عليك أن تتعامل معه بالربا ولا بأس عليك أن تأكل ماله .. وذلك ما وردت عنه الإشارة في سورة آل عمران : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ آل عمران : 75 ] .
أي أنهم قالوا : لا حرج علينا في سلب أموال " الأميين " الذين ليسوا يهوداً ، ويزعمون أن الله أباح لهم ذلك وهم يعلمون أن هذا كذب على الله فإنه حرَّم عليهم الربا إطلاقاً وحرم عليهم سلب أموال الناس جميعاً ، أميين وغير أميين! (1)
أما التحريف بالتغيير والإضافة فله أمثلة كثيرة :
فأما اليهود فقد أضافوا إلى التوراة مجموعة من القصص والأساطير ما أنزل الله بها من سلطان ، بعضها يصل إلى حد الفحش في حق أنبيائهم . وما من نبي من أنبيائهم إلا ألصقوا به سلوكاً لا يليق بالشخص العادي فضلاً عن النبي المعصوم . بل إنهم تجرءوا على مقام الألوهية وقالوا في حق الله سبحانه وتعالى كلاماً لا يخرج من فم مؤمن قط ولا يخطر له على بال . وقد ظلوا يرددون هذه الأقوال وغيرها حتى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسجل عليهم القرآن اثنتين منها على الأقل : ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) [ آل عمران : 181 ، 182 ] .
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) [ المائدة : 64 ] .
(1) كان اليهود يطلقون على العرب لفظ ((الأميين) أى الذين ليس لهم كتاب منزل. وما زالوا يطلقون هذا اللفظ على البشرية كلها من غير اليهود، لأنهم يزعمون أنهم هم وحدهم أصحاب الكتاب الحقيقى ومن عداهم ليس له كتاب! وأحياناً يسمونهم ((الأميين))أى كل الأمم من غير اليهود!