ثُمَّ قَالَ : إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُك ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : أَجَلْ فَقَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُ رَجُلٌ جَيِّدُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا الإسْلامُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : تُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ وَتَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، قَالَ : صَدَقْت ، فَمَا الإِيمَانُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيُّينَ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ ، قَالَ : صَدَقْت ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، قَالَ : فَقُمْنَا بِأَجْمَعِنَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرُ دِينَكُمْ." (1) 0
والله يبين لنا أن خلق الملائكة وتعدد أشكالهم هو من آياته الدالة على قدرته سبحانه وتعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ فاطر : 1 ] .
ومعرفتنا بآيات الله تزيدنا إيماناً به سبحانه وتعالى ، فنعظمه ونوقره سبحانه بما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، ونعبده حق عبادته ، فنفوز برضاه وجنته .
ولا شك أن في عالمنا المحسوس آيات كثيرة تدل على قدرة الله المعجزة ، كل منها كفيل بأن يهدي البصيرة المتفتحة إلى عظمة الله . لذلك يوجهنا الله إليها في كتابه الكريم : ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) [ الذاريات : 20 ، 21 ] .
ولكن إيماننا بعظمة الله وقدرته المعجزة يزداد ولا شك حين نعلم أنه ليس العالم المحسوس وحده هو كل ما خلق الله من كائنات . وأن هنالك عوالم أخرى غير مرئية لنا هي من خلق الله كذلك ، وأن فيها من العجائب بالنسبة لتقديرنا البشري ما يعجز الخيال عن تصوره فضلاً عن استيعابه .
فإذا علمنا فوق ذلك أن هذه المخلوقات ذوات أجنحة ، فإن حسَّنا ليؤخذ - خاصة بعد أن نعرف مهامها وأعمالها - لأن المخلوقات ذوات الأجنحة المعلومة لنا في عالمنا المحسوس من طيور أو حشرات طائرة ، مختلفة تماماً عن هذه المخلوقات التي تقوم بأعمال هائلة في السموات والأرض .
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (11 / 44) (31068) صحيح وأصله في مسلم