ثم استعن بالله وابدأ.
وقبل شروعك في المقرر اطلع على كتاب مختصر في الأساليب المثلى للقراءة، ولا تزد قراءتك له عن يومين.
ثم اشرع في برنامجك، وفي قراءة كتبك التي حددتها.
وفي آخر الأسبوع اجعل لك جلسة مذاكرة (فردية)، تذاكر ما اخترته أو اختصرته أو خططت تحته أو لوَّنته من فوائد المقروء، وتحاسب نفسك بنفسك على ما فرطت فيه، و (تكافئ) نفسك بنفسك أيضاً!! (بطريقتك المناسبة) على حسب النجاح والتقدم.
أخي الكريم ....
لتعلم أن هذا ((الخيار الأخير))، هو المآل والمصير، وأن ما قبله من خيارات جماعية، مهما قيل في جدواها وأهميتها، فما هي إلا وسيلة وقنطرة، منتهى غايتها أن توصلك إلى هذا ((الخيار الأخير)).
والذي أعنيه بهذا، أن البرامج السالف عرضها ما هي إلا حلول ومنشطات مؤقته، هدفها شحذ الهمة لفترة ما، وإكسابك بعض الوسائل والآليات، وأن تَسلُك بك طرف الجادَّة، وتُسلمك مفاتيح مركبك، ومآل الأمر حتما: أن تتركها ... أو تتركك.
والمقصود من هذا أمران:
الأول: أنك في حال ما لم يتيسر لك شيء من البرامج السالفة –فلم تجد دورة مُقامة، ولم يتيسر لك صاحب أو معين - فلتستعن بالله أولاً وأخيراً، ولتعقد العزم على الانطلاقة الذاتية، والمضي قُدُماً في طريق القراءة وطلب العلم ولو كنت وحدك، إما بما سبق وصفه من وسائل وآليات، أو بما سواها، المهم ألا تنتظر أن يأتيك من يفتح لك البرامج، ويفرش لك الورود، ويغريك بالحوافز، فقد يطول انتظارك جداً.
والثاني - وتنبَّه له يا رعاك الله -: أنه وحتى في حال إقامة شيء من تلك البرنامج، عن طريقٍ مؤسسيٍّ أو أخوي، فلا ينبغي لك أبداً أن تنفكَّ من هذا ((الخيار الأخير)) في أثناء ذلك البرنامج.
وذلك أن الغاية النهائية من البرامج الجماعية في القراءة وطلب العلم: هي أن تكون قنطرة للتلقي الفردي، وللتربية الذاتية العلمية، ولهذا فليكن لك برنامجك الفردي الخاص حتى في فترات البرنامج الجماعي، أو الدورات التدريبية.
والكلام في هذا ليس مقصوراً على الفترات البينية، أي ما بين قيام برنامج وبرنامج آخر، بل حتى أثناء إقامة البرنامج، لتجعل لك وقتاً فردياً –مهما كان يسيراً، ربع ساعة أو نصف ساعة يومياً - تقرأ فيه قراءة غير تلك القراءة التي حُدِّدت في البرنامج، لتكن قراءة أدبية، تاريخية، أو غير ذلك.