تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي جعل أوربا تتفوق في العلم في العصر الحديث لم يكن بالضرورة هو الذكاء العبقري بمقدار ما كان إمكانات البحث والتجريب التي ينفق عليها بسخاء.

ولسنا ننفي وجود عبقريات فذة لديهم، ولكننا ننفي تفردهم بالعبقرية.. ولنذكر - على سبيل المثال فقط - أن أول من تنبأ بإمكان عمل قنبلة ذرية كان العالم المصري المسلم الدكتور مصطفى مشرفة، وكان مقعداً بسبب إصابته بشلل الأطفال! ولكنه كان عبقريًّا، وكان يُقال عنه في وقته إنه أحد أربعة في العالم كله استوعبوا نظرية أينشتين استيعاباً علميًّا كاملاً! وقج تنبأ بإمكان صنع القنبلة الذرية - بعد دراسته لنظرية إينشتين - في وقت مبكر في مبادئ الثلاثينيات من القرن العشرين، في وقت لم يكن أحد بعد قد فكر في ذلك الموضوع. ولكنه كان محروماً من الإمكانيات العملية التي تتيح له تجربة فكرته في داخل المعمل.

ولنذكر أيضاً أن قاعدة إطلاق الصواريخ في أمريكا تضم عالماً مصريًّا مسلماً يعتبر من كبار المختصين في هذا العلم.

وفي العالم الإسلامي بمختلف شعوبه عبقريات علمية في مجالات متعددة، " تشتريها " أمريكا وغيرها من الدول الغنية، أو تموت كمداً من الإهمال والاضطهاد في بلادها! وذلك مع كل ما أصاب العالم الإسلامي من قعود وتخلف وانصراف عن العلم.. فكيف لو تصورناه على صورته التي كان عليها وقت ازدهاره؟!

وقضية التقدم العلمي بالذات لها أوجه متعددة، وكلها تؤكد مدى الخسارة التي خسرها العالم بانحطاط المسلمين.

فلو أن الأمة الإسلامية حافظت على تقدمها العلمي الذي كانت سابقة فيه لكل بلاد الأرض، وعلى منهجها التجريبي الذي أنشأته بتوجيه الإسلام لها.. فأين كان يتوقع أن تبدأ " الثورة الصناعية "؟

إن مكانها الطبيعي - دون شك - كان هو العالم الإسلامي. فقد كانت الثورة الصناعية تطبيقاً " تكنولوجيًّا " لثمار التقدم العلمي. لذلك فإن الأمة التي تملك التقدم

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٩٥