تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطلب العلم، وسواها من المناشط. وإلى المسجد يعودون في أوقات الصلاة، يتزودون بالزاد الروحي الذي يُعينهم على مسيرتهم التي قال الله فيها:

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) . [سورة الملك، الآية 15] .

وقال عن الزاد الذي يتزودون به في مسيرتهم:

(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

[سورة الجمعة، الآية 10] .

ونظرة أخرى سريعة إلى " البيت الإسلامي "، تكشف عن هذه الحقيقة. ففي البيت " حرم مصون ".

وقد صمم البيت بحيث يتيح لسكانه قسطاً معقولاً من الشمس والهواء والفسحة، دون أن ينكشف أهله لعين الأجنبي الذي لا يجوز له أن يطّلع على عورات البيوت!!

وقارن هذا ببيت الجاهلية المعاصرة التي تُصرّ على أن تكون حجرة النوم هي " أكشف " غرفة في البيت، بحجة الحصول على أكبر قسط من الشمس والهواء! كما تُصرّ على أن تكون الساكنة في البيت هي " أكشف " من فيه!

*... *... *

لقد كانت الحضارة الإسلامية حضارة روحية مادية في الوقت ذاته. حضارة ملتزمة بما أنزل الله. تمارس نشاطها الإنساني في الاتجاهات كافة دون أن تحتاج - لتحقيق ذلك - أن تكفر بالله، ولا أن تنبذ أخلاقها وتقاليدها، ولا أن تحول جزءاً من حياتها إلى آلية رتيبة، وجزءًا آخر إلى مجون حيواني صاخب خليع، كما تصنع الجاهلية المعاصرة بحجة التحضر والتقدم والرُّقي.

لقد كانت الأمة الإسلامية تُمارس الرقي الحقيقي - بجميع المقاييس - منطلقة من عقيدتها الإسلامية، مُطبقة لمنهجها الرباني، سيدة في الأرض، مُمكنة حسب وعد الله لها:

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٧٣