تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) . [سورة الأنعام، الآيات 95 - 99] .

ولكن التوجيه - وإن كان المقصود به أساساً تقرير الوحدانية، ونفي الشركاء عن الله (1) - فإنّ الحس البشري لا يملك مع تأمل هذه الآيات ألا يلتفت إلى الجانب " العلمي " فيها.. فكلها " ظواهر طبيعية ". تلفت النظر. والقرآن الكريم يشد الانتباه إليها شدًّا ليتأملها الإنسان ويتدبرها. وفي أثناء تدبرها لا عجب أن يبحث في " السنن الربانية "، التي يُجري الله بها هذه " الظواهر الطبيعية "، والبحث عن هذه السنن، ومحاولة التعرف عليها هي " الروح العلمية "، الحقيقية التي يتقدم بها البحث العلمي، ويكشف المجهول.

وبعض هذه التوجيهات كان مباشراً:

(يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) . (سورة البقرة، الآية 189] .

(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) . [سورة الإسراء، الآية 12] .

وبعضها كان يعمق حاسة الملاحظة والمتابعة الدقيقة:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً، ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً) . [سورة الفرقان، الآيتان: 45، 46] .

(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . [سورة النحل، الآيتان: 68، 69] .

ومن هذه التوجيهات - وكثير غيرها في الكتاب والسنة - توجّه المسلمون لطلب العلم.

(1) جاء في الآية التالية مباشرة: (وجعلوا لله شركاء الجن) .

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٦٤