تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا صارت قضية التوحيد هي منهج الحياة:

(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ) . [سورة الأنعام، الآيتان 162، 163] .

وكانت أكبر عطاء منّ الله به على هذه الأمة، وأكبر عطاء أهدته هذه الأمة للناس..

(2)

كان الإسلام ميلاداً جديداً للإنسان، كما كانت كل رسالة سماوية أنزلت من عند الله.

كانت كلها تحريراً للإنسان من خرافاته وأوهامه وتصوراته الفاسدة عن الله والكون والحياة والإنسان، وتحريراً له من عبودياته الزائفة، سواء عبوديته للآلهة المزعومة، أو لشهواته، أو للأعراف المنحرفة، أو عبودية البشر بعضهم لبعض في صورة أشخاص لهم قداسة، أو في صورة مشرعين من عند أنفسهم بغير ما أنزل الله.

ولكن الرسالات السابقة كلها حُرّفت، فأفسدت " الميلاد الجديد " للإنسان، وأعادته - كما كان في جاهليته - عبداً لغير الله.

وبقي " الميلاد الجديد " الذي أحدثه الإسلام أطول فترة من التاريخ يمثل التحرير الحقيقي للإنسان.. لقد كان شيئاً ضخماً جدًّا في الواقع.

كان صفاء " التوحيد " كما بينه الله في كتابه المنزل، وكما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأصحابه، من النصاعة والقوة، والعمق والأصالة، بحيث أحدث في واقع الأرض تلك الدفعة الهائلة التي لا مثيل لها في التاريخ، سواء في عظمة الشخصيات التي أبرزتها، أو في صلابة القاعدة التي أسستها، أو في متانة المجتمع الذي صاغته، أو في الانسياح الواسع في أرجاء الأرض.

كان تحريراً للرجل والمرأة على السواء.. لا في عالم النظريات ولكن في عالم الواقع.

وفي تجربتين سابقتين أخفق البشر في ممارسة ذلك التحرر على المستوى الملائم للإنسان..

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٥١