تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو أرضه أو منشؤه، كما كانت ملكاً لبلال الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، على المستوى نفسه الذي كانت فيه ملكاً للمؤمنين من قريش. وإنما يتفاضل الناس فيما بينهم بالتقوى:

" لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أحمر إلا بالتقوى " (1) .

ولذلك أيضاً لم تكن صفة لاصقة بشخص معين ولا شعب معين ولا عنصر معين، مهما يعمل من السيئات، ومهما يقع منه من انحرافات، كدعوى بني إسرائيل أنهم ما زالوا شعب الله المختار، وقد كفروا بالله ورسله، وارتكبوا من الموبقات ما ارتكبوا، وكدعوى كل قومية أنها أفضل الأمم، مهما ارتكبت من الجرائم، ومارست من الحماقات. بل تذهب الخيرية عن الأمم - كما هو حال الأمة المسلمة اليوم - إن هي نكلت عن رسالتها ولم تقم بتكاليفها، ولا تسترد استحقاقها لها حتى تعود إلى العمل بمقتضياتها.

تلك هي الفوارق..

فهي ليست " عصبية " لقوم لا ولجنس ولا لأرض ولا لشعار..

" ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية " (2) .

وليست كذلك دعوى بلا دليل. إنما هي قيم ومبادئ وعمل وسلوك، إن وجدت وجدت معها الخيرية، وإن زالت زالت الخيرية، وإن بقي الناس الذين يحملون أسماء إسلامية، ويقولون بأفواههم لا إله إلا الله، محمد رسول الله!

وما أعظم الفارق في واقع الأرض، وعند الله في اليوم الآخر، بين دعوى تحمل رصيداً من الحق، ودعوى تحمل الرصيد: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) . [سورة النساء، الآيتان 123 - 124] .

(1) رواه أحمد في مسنده.

(2) رواه أبو داود.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٢٩