تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما التكليف الذي اختصت به الأمة الأخيرة، التي أرسل إليها الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، فله حكمته عند الله.

لقد كان الرسل السابقون صلوات الله وسلامه عليهم، يُرسل كل واحد منهم لقوم معينين ولفترة من الزمن محدودة، حتى كان خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، الذي أرسل إلى البشر كافة إلى قيام الساعة، بالرسالة التي اكتمل بها الدين، وتمت بها النعمة الربانية:

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) . [سورة المائدة، الآية 3] .

اللبنة التي اكتمل بها البناء..

" مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلاّ وضعت اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم الأنبياء " (1) وإذا كانت أمة كل رسول قد كُلّفت أن تحمل رسالة رسولها من بعده حتى يأتيها رسول آخر مصدق للا إله إلا الله، فتتبعه وتؤازره: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) . [سورة آل عمران، الآية 81] .

فقد كلفت الأمة الأخيرة كذلك أن تحمل رسالة رسولها من بعده، ولكن مع فارق أساسي، أو فارقين في الحقيقة.

الفارق الأول: أن هذه الأمة تحمل رسالة رسولها من بعده حتى يَرِثَ الله الأرض ومن عليها، لأنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم، ولا رسالة بعد رسالته.

والفارق الثاني: أن رسالة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، هي للناس كافة، وليست لقوم معينين، ومن ثم حُمِّلَتْ أمته رسالته من بعده للناس كافة، وجاء النص على الناس صريحاً سواء في وصف الأمة أو تحديد رسالتها:

(1) أخرجه مسلم.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ١٢٦