تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه المسألة, فقد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن ما أمكن إعماله من الأدلة فإنه يحرم إهماله وإبطاله, وأن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن وأنه لا يجوز مع إمكانية الجمع أن يقال بالنسخ أو الترجيح, وكل ذلك متفقٌ عليه بين أهل العلم ولله الحمد والمنة.

ومن الأدلة أيضاً:- إجماع أهل العلم أيضاً على أن إعمال الكلام أولى من إهماله, وهذا في كلام عامة الناس, فإذا كان إعمال كلامهم ممكناً فإنه لا يجوز التسلط عليه بالإلغاء لأن من حقهم أن يُعمل كلامهم فإذا كان ذلك هو حق كلام عامة الناس فكيف بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - , لاشك أن تحقيق القاعدة فيه من باب أولى, بل من باب أوجب, فإذا كان إعمال هذا الحديث ممكناً فهو الواجب فلا يجوز نسخه ولا إبطاله ولا التعدي عليه وبخسه حقه الواجب له وكل ذلك باتفاق أهل العلم.

ومن الأدلة أيضاً:- لقد تقرر بالاتفاق أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل, ومن ذلك أن ما كان ثابتاً فالأصل بقاؤه ثابتاً حتى يرد الناقل ولا يجوز الانتقال عن هذا الأصل إلا بدليل, فيجب اعتقاد ثبوت ما هو ثابت, فهذا النص ورد في الوحي كتاباً أو سنةً فالأصل ثبوته, وما كان ثابتاً في السابق فالأصل أنه ثابت الآن لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يجوز إلغاؤه أو ادعاء أنه منسوخ أو إبطال شيء من دلالته بتخصيص لا دليل عليه, أو تقييد لا دليل عليه أو اشتراط لا دليل عليه، فما كان ظاهرها التعارض فالأصل وجوب إعمالها لأنها ثابتة والأصل بقاء ثبوتها ومن ادعى أن منها ما هو منسوخ ومنه ما هو ناسخ فإنه مطالب بالدليل المثبت لهذه الدعوى لأنها خلاف الأصل وقد تقرر أن الأصل أن الدليل يُطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه, وهذه القاعدة أي قاعدة وجوب الجمع بين

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ٨