الأدلة فيها بقاء على هذا الأصل فهي أي هذه القاعدة متمشية تماماً مع ما يجب اعتماده والبقاء عليه وهو الأصل والله أعلم.
ومن الأدلة أيضاً:- أن المتقرر شرعاً بالاتفاق أن الأدلة الشرعية يجب صيانتها وحمايتها والذب عنها وتعظيمها, وإنزالها منزلتها, وكل فعلٍ ينافي ذلك المتقرر شرعاً فإنه لاغٍ يجب رده والوقوف في وجهه وقاعدة الجمع بين الأدلة فيها صيانة للأدلة وحماية لها من الإلغاء والإبطال بنسخٍ أو ترجيح لأن مفادها وجوب العمل بكل الأدلة وتحريم إبطال شيء منها, فهي تحقق المقصود الشرعي من وجوب المحافظة على هذه الأدلة ولزوم تعظيمها وصيانتها, فمن ادعى نسخ شيء منها وهو يمكن العمل به فإنه ما قدّر الأدلة حق قدرها, ومن ألغى منها قيداً وهمّشه ولم يعتبره فإنه ما قدّر الأدلة حق قدرها ومن قدّم عليها آراء الرجال وأقوال المذاهب المخالفة لها فإنه ما قدّر الأدلة حق قدرها فالجمع بين الأدلة مأمور به شرعاً لأنه وسيلة لتحقيق مقصود من مقاصد الشريعة وهو حفظ الأدلة وصيانتها وحمايتها والذب عنها وتعظيمها وقد تقرر في القواعد أن الوسائل لها أحكام المقاصد وتقرر أيضاً أن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب, فحفظ الأدلة وصيانتها لا يتم إلا بالقول بوجوب الجمع بين ما ظاهره التعارض فيكون ذلك واجباً والله أعلم.
ومن الأدلة أيضاً: ـ إنه من المعلوم المتقرر شرعاً أن من مقاصد الإسلام العامة حفظ الشريعة وحفظ الشريعة يكون بحفظ مصادرها, وهي الكتاب والسنة, وحفظها يقضي على أهل الإسلام أن يسدوا جميع الأبواب وذلك أن أعداء إلا سلام يبحثون عن الأدلة التي في ظاهرها شيء من التعارض فيبثونها بين عوام المسلمين وأنصاف المثقفين ليزعزعوا الثقة في قلوبهم تجاه الكتاب والسنة ويقولون لهم:- هذا كتابكم الذي تزعمون أنه لا اختلاف