تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل منهما وإما بالنظر لمتن كل منهما فإذا ترجح أحد الدليلين فإنه يجب العمل به وأما الدليل المرجوح فإنه يلغى إلغاءً تاماً أي يكون وجوده كعدمه فلا يلتفت إليه أبداً وبه تعلم أن الترجيح طريقة أقوى من النسخ لأن الترجيح فيه إبطال لأحد الدليلين إبطالاً تاماً وأما النسخ فإن فيه إبطالاً للحكم المنسوخ بعد النسخ فقط وأما قبل النسخ فقد كان دليلاً صحيحاً مقبولاً معتمداً يُعمل به ويُتعبد لله جل وعلا بمقتضاه, ولذلك فإن النسخ مقدمٌ على الترجيح.

وسبب التقديم هو أن في النسخ إعمالاً للدليلين لكن في وقتين مختلفين, والأحق في التقديم هو ماتحقق فيه إعمال الدليلين جميعاً فإن أعياك الترجيح إعياءً حقيقياً فانتقل بعده إلى التوقف, وعدم البت في هذا الأمر وقول (لاأعلم) حتى يتبين لك الأمر في وقتٍ آخر فإذاً هي أربع حالات:-

الأولى:- الجمع. ... الثالثة:- الترجيح.

الثانية:- النسخ. ... الرابعة:- التوقف.

ونحن في هذه الرسالة نتكلم عن الحالة الأولى وهي وجوب التوفيق بين الأدلة التي ظاهرها التعارض فالواجب الأول علينا تجاهها هو الجمع, فالقاعدة المتقررة بالاتفاق بين أهل العلم هو أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن وأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن, والذي يدل على ذلك عدة أمور:-

فمن الأدلة:- أي على وجوب إعمال جميع النصوص وعدم إبطال شيء منها الإجماع, وقد تقرر في الأصول أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها والعمل بها والمصير إليها وتحرم مخالفتها, وقد ذُكر الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم رحم الله الجميع رحمة واسعة, وهذا الدليل كافٍ

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ٧